إعداد: د. أيمن طلال يوسف
الجامعة العربية الأمريكية- جنين
(مسودة أولية)
مقدمة ومدخل عام
ازداد الاهتمام بقضايا الفساد
والمحسوبيات وهدر المال العام, وتعددت الرؤى النظرية والتجارب العملية لمكافحة هذه
الآفة الخطيرة, ومحاربة القائمين عليها والراعين لها والمعتاشين منها في الكثير من
الدول لا سيما في العقد الأخير من القرن العشرين. في هذا السياق العام ظهرت إلى
حيز الوجود العديد من المبادرات المحلية والإقليمية والدولية التي كان وما زال جل
اهتمامها منصباً على تخليص المجتمعات البشرية من الفساد والمفسدين لما لهذه
الظاهرة الخطيرة من تداعيات وآثار سلبية ليس فقط على المال العام, وانما أيضا على
مستقبل التنمية والتطور والتحديث في هذه المجتمعات والدول, وعلى مختلف الأصعدة
السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والإنسانية.
في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي
تعمق اهتمام وتأثير المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في تناولها لموضوع
الفساد والإفساد, وأثره على مستقبل التنمية في بلدان المعمورة كافة, ففضلا عن العديد
من القرارات والتوصيات والمداولات الرسمية وغير الرسمية التي تبنتها الأمم
المتحدة, والتي كان آخرها المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في
عام 2003, بحيث أصبحت نافذة في عام 2005. وقد ربطت هذه الاتفاقية بين محاربة
الفساد من جهة, وبين تحقيق الأمن والاستقرار في دول العالم, وتعميق قيم
الديموقراطية وأنسنة التنمية البشرية والاقتصادية عموماً بما يتلاءم مع قيم
ومفاهيم النزاهة والشفافية والمساءلة, ومع التشريعات الإدارية والقانونية المنظمة
لعمل القطاعات الاقتصادية والتنموية المختلفة بما فيها القطاع العام والخاص (1).
وبما يضمن المحافظة على استقلالية الدول الموقعة على هذه الاتفاقية, وعدم التدخل
في شؤونها الداخلية باسم أو تحت ذريعة محاربة الفساد أو حماية حقوق الإنسان (2).
أما المؤسسات المالية والاقتصادية
الدولية والتي تحتل رأس هرم النظام الرأسمالي العالمي خاصة البنك الدولي وصندوق
النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية, فإضافة إلى أولوياتها في توسيع تحرير
التجارة وفتح الحدود القومية أمام الاستثمارات الخارجية, وتوسيع دائرة الخصخصة
واللبرلة والدمقرطة بما يتماشى مع حركة رأس المال, إلا أنها بالمقابل أيضا بدأت
تضع جهود اكبر لا سيما منذ منتصف التسعينات لمواجهة الفساد وتعميق قيم المحاسبة
والمساءلة والشفافية والنزاهة. وتعود أسباب هذا التوجه الجديد من قبل المؤسسات
المالية الفاعلة إلى مجموعة من المتغيرات والعوامل أهمها:
- من اجل تسهيل عملية إعادة هيكلة اقتصاديات
دول العالم الثالث وتسهيل مهمة دمجها بالاقتصاد العالمي.
- لحماية الاستثمارات والمساعدات المالية
والقروض المقدمة من قبل هذه المؤسسات للدول النامية.
- ضمان استرداد أموال القروض في
الوقت المحدد لذلك دون أي تأخير لان
أي عملية فساد أو إفساد يمكن أن تؤدي إلى هدر الأموال العامة,
وبالتالي تصعيب مهمة استرداد هذه الأموال.
- تشجيع الدول والمنظمات الحكومية
وغير الحكومية والأفراد والمؤسسات الأخرى المستفيدة من المنح والهبات والقروض
لتبني نظام إداري ورقابي مالي داخلي يقوم على المحاسبة الذاتية والشفافية
المالية من اجل أن تكون أنموذجا للدول والمنظمات الأخرى.
- تحفيز الدول النامية لاتخاذ وتبني
تشريعات قانونية واعتماد لوائح تنفيذية لحماية المال العام بشكل يضمن قدرة
هذه الدول على تسديد ديونها وبطريقة تضمن حصولها على مساعدات وقروض أخرى.
- ضرورة وصول ثمار ونتاج مثل هذه
المساعدات والقروض إلى اكبر فئة ممكنة من شعوب الدول النامية بما فيها الفئات
المهمشة والأرياف, وتحقيق التنمية البشرية المستدامة بهدف دمج اقتصاديات هذه
الدول بالاقتصاد العالمي وخلق عالم تبادلي معتمد على بعضه البعض.
على صعيد الدول المتقدمة المانحة للقروض
والمساعدات خاصة أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي وكندا واستراليا واليابان, فقد تبنت
استراتيجية خاصة بها تمنح من خلالها المساعدات والقروض والمنح الخارجية بحيث شددت
على قيم النزاهة والمحاسبة والشفافية, وضرورة إنفاق هذه المنح والمساعدات في
المجالات الحيوية المطلوبة بما يكفل توسيع دائرة البشر المستفيدين خاصة الفئات
المهمشة مثل النساء والأطفال والشباب. وقد شهد آخر عقدين تغييرات جوهرية ملموسة في
سياسة هذه الدول فيما يتعلق بالمساعدات المالية والقروض المقدمة من الدول النامية
والفقيرة حيث خفضت قيمة المساعدات المقدمة إلى الحكومات والهيئات الحكومية والقطاع
العام, بالمقابل زاد حجم المساعدات المالية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة
الممنوحة إلى المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في هذه البلدان. ويعود
هذا التغيير في سياسة الإقراض والتمويل الخارجي لدى الدول الغنية والدول المانحة إلى
الأسباب الآتية:
- انتهاء الحرب
الباردة والاستقطابات والايدولوجية بين المعسكرين الشرقي والغربي.
- تقدم المصالح
الاقتصادية على حساب الايدولوجيا والعلاقات والمناكفات السياسية بين الدول .
- تفشي ظاهرة
الفساد والمحسوبية وهدر المال العام من قبل الحكومات في الدول النامية بسبب
بروز نخبة مرتشية وفاسدة فيها تستغل مناصبها السياسية والإدارية للحصول على
منافع شخصية وفئوية ضيقة.
- ثقة المانح
الغربي بالمؤسسات المدنية وغير الحكومية خاصة أنها استطاعت تطوير آليات
رقابة داخلية وديناميات ذاتية ساعدت على كفالة الشفافية والمساءلة والنزاهة سواءا
إداريا أو محاسبيا.
- قدرة المنظمات
المدنية والحقوقية أن تصل إلى فئات واسعة من المجتمع لم تصلها السياسات والقرارات
الحكومية, وما لذلك من تثير على استدامة التنمية وأنسنة التحديث ودمقرطة
الحياة السياسية.
- في ظل المنافسة
الاقتصادية حامية الوطيس التي ازدادت درجة حدتها في ظل عولمة الاقتصاد والمعلوماتية,
دخلت الشركات متعددة الجنسيات في معارك جانبية فيما بينها من خلال تقديم رشاوى
للنخب السياسية والاقتصادية في العالم الثالث للحصول على إمتيازات ومعاملة تفضيلية
- ساهمت أحداث أيلول
من عام 2001 في الولايات المتحدة في تسليط الأضواء على العلاقة التداخلية
بين أموال الفساد والإرهاب وغسل الأموال والمخدرات والمصادر المالية "
للجماعات الإرهابية" التي تحاول جاهدة تجنيد مصادر جديدة لتمويل
عملياتها في الغرب.
الفساد في ظل
خصوصية فلسطينية
أجمعت العديد من المصادر, الأولية والثانوية,
التي أنتجتها ورعتها مراكز علميه وبحثيه مرموقة أو باحثين متمرسين أن الفساد له
أشكال وصور ومظاهر مختلفة بحيث تختلف من مجتمع إلى آخر أو من حالة إلى أخرى.إلا أن
هذه المصادر اتفقت على تعريف مقارباتي لمصطلح الفساد وبحيث "يتضمن كل عمل أو
سلوك في سوء استخدام المنصب العام لتحقيق أو إنجاز مصلحة خاصة، بمعنى أن الشخص المسؤول
يستغل المنصب العام الذي يشغله من اجل تحقيق منفعة ذاتية أو لجماعته السياسية أو
لقبيلته أو لمنطقته" (3).خطورة الفساد أنه يتجلى للمراقبين ويتراءى للباحثين
في صور وأشكال ومظاهر ضبابية هلامية مختلفة تمتد لتشمل الواسطة والمحسوبية
والمحاباة والابتزاز وهدر المال العام (4).
إضافة إلى ما ذكر، بعض الباحثين
المختصين بظاهرة الفساد صنفوا الأشكال الآتية على أنها تأتي ضمن حالات الفساد وهي:
1-
المحاباة والتمييز بين المواطنين بسبب الدين أو القرابة أو
الصداقة أو العرق.
2-
سوء الإدارة الإهمال في إدارة والتصرف بالمال العام مما يؤدي
إلى إهداره.
3-
التأثير على القضاء وأجهزة الرقابة والمساس سلباً باستقلالية
القضاء والمحاكم
4-
التأثير على الرأي العام عن طريق استخدام الصحافة ووسائل
الإعلام الأخرى لتمييع الحقائق وتزويرها أمام الرأي العام أو العمل لصالح جماعات
المصالح والضغط والنفوذ على حساب المصلحة العامة.
5-
إجهاض التجارب الديمقراطية من خلال الفساد السياسي مثل تزييف الانتخابات
وتزوير نتائجها (5).
منظمة الشفافية
العالمية نظرت إلى الفساد وتأثيره وتداعياته على الدول والمجتمعات نظرة شاملة ومتكاملة
لأنها ربطت بين الفساد والانعكاسات الخطيرة له على الفئات المهمشة والمستضعفة مثل
الأطفال والنساء والمعاقين المحرومين من الاحتياجات الأساسية في التعليم والصحة
والغذاء، والأخطر من ذلك أن الفساد يساهم بشكل مباشر في تشويه التجارب
الديموقراطية وعمليات السوق الحر والاقتصاد الليبرالي عن طريق التلاعب بآليات
السوق وسلب البشر من منافعه(6).
في السياق الفلسطيني
خرج المجلس التشريعي بتعريف محدد للفساد في عام 1997 حيث اعتبره "خروج عن أحكام
القانون أو الأنظمة الصادرة بموجبه أو مخالفة السياسات العامة المعتمدة من قبل
الموظف العام بهدف جني مكاسب له أو لآخرين ذوي علاقة أو استغلال غياب القانون بشكل
واع للحصول على هذه المنافع".(7). نما الفساد في ظل هذه الخصوصية الفلسطينية
التي ظهرت بعد التوقيع على اتفاق اوسلو بين م. ت . ف و إسرائيل ، وقد مهدت المحادثات والاتفاقيات
بين المنظمة وإسرائيل إلى بروز تحولات جذرية على صعيد الحقل السياسي الفلسطيني ،
لعل أهمها قيام سلطة وطنية فلسطينية لأول مرة في التاريخ الفلسطيني الحديث على جزء
من الأراضي الفلسطينية.ومنذ اللحظة الأولى لولادتها، سعت السلطة الفلسطينية إلى
نقل عملية صنع القرار السياسي والهيمنة من اطر ومؤسسات م. ت . ف إلى اطر ودوائر ووزارات
تابعة مباشرة للسلطة الوطنية التي بقيت تسعى حتى هذه اللحظة للتحول إلى دولة ذات سيادة.
البعض نظر إلى خصوصية الفلسطينية
باعتبارها أنها احتوت عناصر انكماشية سلبية لكونها أنتجت سلطة تتناحر فيها مراكز
القوى وتطغى عليها علاقات منفعة مصالحية وشكلية ، تمكنت فيها السلطة التنفيذية
بشكل تسلطي حيث طغت على السلطات الأخرى خاصة السلطتين التشريعية والقضائية مما أدى
إلى فقدان استقلالية الجهاز القضائي وبروز نظام سياسي غير واضح في ملامحه وخصائصه .
ورغم أن المادة الثانية من القانون الأساسي
الفلسطيني تحدثت بوضوح تام عن أن الشعب مصدر السلطات يمارسها فعليا عن طريق
السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ فصل السلطات ، إلا أن
الممارسة العلمية والسياسات التي نفذت على الأرض أخلت بشكل واضح بهذا المبدأ مع
بروز ظواهر مدمرة كالتسيب الإداري والتفرد وإطلاق العنان للمصالح الجهوية والفئوية
والمناطقية الضيقة ، هذا عمليا أيضا اخل بالمبدأ الأول من المادة (25) من القانون الأساسي
والتي اعتبر العمل حقا لكل مواطن ، وهو واجب وشرف تسعى السلطة الوطنية إلى توفيره
لكل قادر عليه ، والمادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي نصت علي:
(1) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية
اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
(2) لكل فرد دون أي تمييز الحق في اجر
متساو للعمل.
(3)لكل فرد يقوم بعمل الحق في اجر عادل
مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إلية، عند اللزوم، وسائل أخرى
للحماية الاجتماعية.
(4) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى
نقابات حماية المصلحة بما فيها الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية.
العجيب أن حق العمل قد اسقط من العديد
من دساتير دول العالم الثالث بعجزها عن تطبيقه بسبب الانفجارات السكانية التي
تعاني منها وفي زمن اللامساواة الاقتصادية والاختلالات التنموية، بينما تتسامى
السلطة الفلسطينية في قانونها الأساسي مقتدية بالدساتير التقدمية المرنة التي
تمتاز بها الديمقراطيات العامرة .
أما بعض المثقفين والانتلجنسيا ابدوا في
أكثر من موضع وفي مناسبات متعددة ، نظرة موضوعية نقدية شاملة لأداء السلطة الوطنية
على مختلف المستويات الإدارية والسياسية والأمنية والاقتصادية والتفاوضية ، قد خرجوا
بنتائج تعكس درجة القصور والدونية في الأداء في هذه المجالات, وبخاصة ان مؤسسات
السلطة وإداراتها قد أتخمت بالموظفين الإداريين من أصحاب الدرجات العليا والدنيا
دونما حاجة ماسة لهذه الجيوش من الموظفين الذين تواجدوا في مكاتبهم ، فإنهم
يستغلون عندئذ وقتهم الثمين الرخيص بقراءة الجريدة وشرب القهوة والشاي . لقد تم تعيين
القسم الأعظم منهم ليس بناء على سلم الأولويات الإدارية والكفاءة العلمية والأكاديمية،
بل عكست سياسة التعيينات قضية حساسة وهامة استغلتها النخب السياسية لاستقرار
الولاءات الجهوية الفئوية والفصائلية والقبائلية، مما أدى في نهاية إلى خلق مشكلة
التخمة وتوازي السلطات على اعتبار أن الموظفين الفاعلين أو الواصلين كانوا على
الدوام يستمدون جزءا أساسيا من صلاحياتهم ليس بحكم مناصبهم ومسؤولياتهم وانما بحكم
قربهم أو تقربهم من مؤسسة الرئاسة والوزراء المتنفذين.
ومع أن الإصلاحات السياسية والإدارية
داخل السلطة الوطنية تبدو لشاهد العيان والباحث المتتبع منسجمة مع مطالب وضغوطات
خارجية خاصة أمريكية وإسرائيلية إلا أنها انطلقت أساسا من واقع داخلي فلسطيني،
كانت بدايتها عام 1997 عندما بدأت تتكشف نتائج سوء استخدام المال العام، وغياب
القوانين النافذة والفاعلة التي تنظم عملية التعيينات وتوزيع الموارد الاقتصادية
وفق قنوات واليات قانونية مدروسة تحقق قدرا من العدل والمساواة. إضافة إلى نشوء
ظاهرة ما يسمى مشاريع الاحتكارات لشخصيات هامة تعمل في إطار السلطة ويتداخل عملها
مع عمل القطاع الخاص، وهذا ما أثبته التقرير الذي صدر عن المجلس التشريعي العام
1997, الذي سمي بتقرير الفساد وأشار بوضوح إلى مكامن الخلل وسوء الأداء في أجهزة
السلطة، ومنها المراكز العليا. هذه "الزبائنيه المحدثة" تعتمد أساسا على
ضبابية التخوم والحدود الفاصلة بين الوظائف العامة والمصالح الخاصة مما يحيل
المنصب الرسمي إلى وسيلة للوصول إلى موارد الدولة، واستخدامها لتوليد مصالح خاصة أو
لتقوية النفوذ الشخصي. فقد ظهرت شركات خاصة ذات طابع احتكاري تشارك في ملكيتها
شخصيات عامة ونافذة في السلطة دون وضوح الصفة القانونية لهذه الشراكة، وما تقوم به
هذه الشركات من احتكار عملية استيراد بعض السلع والخدمات الهامة والضرورية، مستغلة
نفوذ الشخصيات المشاركة بها وتلك التي تقف ورائها في مراكز صنع القرار، وتشير هذه
الظاهرة إلى مساعي استخدام النفوذ السياسي كوسيلة لحركة راس المال أي خلق قاعدة
اقتصادية لرجال السلطة وكلهم من الحزب الحاكم. تظهر الزبائنية أيضا من خلال
"تفشي مظاهر المحسوبية وتغلغل الواسطة كأداة مقيتة بسبب غياب الثقة بحيادية
المؤسسات العامة أو القائمين عليها".
المرأة الفلسطينية: أرقام وتحليلات
تبين
المعطيات الإحصائية والرقمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة
في عام 2005 أن المرأة الفلسطينية تشكل ما نسبته (49,4%) من المجموع الكلي لسكان
الضفة الغربية وقطاع غزة،ففي العام 2000 بلغ عدد النساء الفلسطينيات ( 1,557,419
امرأة) مقابل (1,592,028 رجل)،بينما في العام 2005 فقد بلغ عددهن (1,856,363
امرأة) مقابل( 1,905,642 رجل). وبخصوص عدد النساء اللاتي أعمارهن أقل من 15
سنة،فبلغ في العام 2000(724,516 امرأة)،في حين وصل عددهن في العام 2005 إلى
(849,205 امرأة).
هذا من الجانب الإحصائي لعدد النساء في فلسطين، أما من زاوية تاريخ
وواقع ظروفهن فتشير معظم الأدبيات إلى أن المرأة الفلسطينية
كانت سباقة في نضالها، ومعركتها نحو التطور والتغيير، حيث أنها سعت،ومنذ بداية
القرن العشرين لتشكيل الكثير من الجمعيات،والمنظمات الداعمة لحقوق المرأة في مختلف
المجالات التعليمية ،والاجتماعية والسياسية،إضافة إلى مشاركتها في كافة أشكال
النضال الوطني المختلفة.(8)
تم استحداث برنامج إحصاءات المرأة والرجل في الجهاز المركزي للإحصاء
بموجب مرسوم رئاسي في عام 1996, بهدف نشر وتعميم البيانات الإحصائية المتعلقة بالمرأة
والرجل عن طريق التأكيد على نشر كافة المعلومات الإحصائية الرسمية حسب الجنس, فضلا
عن تعزيز الوعي العام بأهمية الإحصاءات المصنفة حسب النوع الاجتماعي في عمليات صنع
السياسات وإعداد الخطط وتعزيز مراقبة التغيرات في هذه المجالات(9) . عمل هذا
البرنامج على توفير الإحصاءات المرتبطة بواقع المرأة في مجالات شتى كالصحة
والتعليم والعمل والحضور العام في ميادين أخرى, وتزويد المؤسسات والمهتمين من
الباحثين وطلبة الدراسات العليا والجامعات بها, وإعداد التقرير الوطني الأول حول
واقع المرأة والرجل في فلسطين المبني على أساس النوع الاجتماعي. وارتبط مع ذلك أيضا
تنفيذ مسوحات الملكية والأرض واتخاذ القرار, وتوفير المعلومات الكافية حول مشاركة المرأة
في العمل والأعمال غير الرسمية. تم عقد العديد من الندوات والورشات بما فيها ورشة
حضرها بعض أعضاء المجلس التشريعي حول مؤشرات وإحصاءات النوع الاجتماعي (10).
لكن هذا البرنامج يعاني من النقص في الباحثين المؤهلين للعمل في
قضايا النوع الاجتماعي, وافتقار الموظفين للتدريب الكافي في مجال عرض وتحليل البيانات
التي تتناول مساءل المرأة والنوع الاجتماعي على المستوى الوطني, كما أن هذه
الإحصاءات لا تكون حاضرة عند وضع الخطط والمشاريع الوطنية. ويمكن اعتبار تطور
الحركة النسوية في فلسطين، ذات ارتباط بنمو الحركة الوطنية الفلسطينية، وبما يشبه
إلى حد بعيد الحركات النسوية في دول العالم الثالث.فبالنظر إلى بدايات القرن
الماضي، يستدل بأن نشاط المرأة الفلسطينية كان حافلاً بأشكال النضال الاجتماعي
والسياسي، وصولاً إلى إمكانية إزالة المعيقات التي شكلت حائلاً دون حصولها على
حقوقها (11) .
ورغم ما
واجهته النساء في فلسطين من تحديات من قبل الاحتلال،أو معيقات متمثلة بالواقع
الاجتماعي وتعقيدات بناه المجتمعية،وما يتخللها من عادات وتقاليد تحجم دور المرأة،
إلا أنها كافحت من أجل الحصول على حقوقها التي نالت اليسير منها،أملاً في أن تستمر
في نشاطها ،وتفصيل دورها،وإعادة تنظيمه بدرجة تتناسب وحجم التحديات الجدية التي
تواجه النساء الفلسطينيات،وهذا ما يتطلب إيجاد بعض التغييرات الضرورية في التوجهات
العامة،والخاصة في المجتمع الفلسطيني(12). وبسبب
هذه الحالة الصعبة التي عاشتها المرأة الفلسطينية،لم تستطع،وفي معظم الأحوال،أن
تعيش في وضع مستقر وآمن،بل ترتب على تلك الفترة ،حالة من الحيرة والإرباك،التي
أسهمت في مزيد من إضعاف مركزهن القانوني والاجتماعي. إلى
ذلك،يمكن القول أن تلك الممارسات القاسية بحق المرأة الفلسطينية ما زالت منتشرة
على مستوى الأسرة والمجتمع الفلسطيني،خاصة في العديد من المجتمعات الريفية،الأمر
الذي يتطلب من هذه المرأة جهود مضاعفة من أجل التغلب على تلك الممارسات المجتمعية
السائدة التي أورثت اضطهاداً وتمييزاً بحقها في العديد من المجالات،والتي سيتم
التطرق إليها،تفصيلاً، في متن هذه الدراسة.
المرأة في القوانين
والتشريعات الرسمية
كفل القانون الأساسي
الفلسطيني مبدأ
المساواة بين المواطنين في مجال التوظيف في الوظائف العامة، وقد جاء قانون الخدمة
المدنية في أغلب مواده القانونية لضمان هذا المبدأ، كما ضمن مبدأ المساواة في
الحقوق والواجبات بين الموظفين حسب فئاتهم ودرجاتهم في السلم الوظيفي. ولكن ومن
الناحية العملية فإن هناك
خروقات كثيرة من قبل الوزارات والهيئات العامة والمؤسسات الحكومية في الجوانب
المختلفة للوظيفة العامة، تقف ورائها الواسطة والمحسوبية على مستويات مختلفة وفي
السلطات المختلفة، تشريعية وتنفيذية وقضائية(13). وعلى الرغم من أن السلطة الوطنية الفلسطينية سعت منذ قدومها نحو تبني نظام وظيفي يسوده
العدل والمساواة، ولكن حالت العيوب والثغرات القانونية حينا، وسوء التطبيق وفساد
الإدارة أحيانا أخرى، دون الوصول إلى هذا النظام العصري السليم. حيث سادت مظاهر
التمييز في الوظيفة العامة في فلسطين وأخذت تبدو جلية وواضحة وتسبب شعور متنامي
بالإحباط لدى الكثير ممن يرغبون في الالتحاق في الوظيفة العامة، والكثير من
الموظفين العموميين ممن تتحجج بحقهم الإدارة بضرورة تطبيق القانون، في حين أن عدد
من الموظفين يتم ترقيتهم ومنحهم إمتيازات تحت مظلة الاستثناء على القانون (14).أكد
القانون الأساسي الفلسطيني في المواد (9 و26) من باب الحقوق والحريات العامة، على
مبدأ المساواة بشكل عام، فنصت المادة (9) على أن: "الفلسطينيون أمام القانون
والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي
السياسي أو الإعاقة". ونصت المادة (26) على أن: "للفلسطينيين حق
المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات.وقد ضمن القانون الأساسي وبشكل غير
مباشر مبدأ المساواة عندما أشارت الفقرة الأولى من المادة العاشرة منه إلى أن حقوق
الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام، وهذا مفاده أن على الجميع احترام
حقوق الإنسان سواء فيما يتعلق بالجهات الرسمية الحكومية أو غير الحكومية أو
الأفراد فيما بينهم. وكذلك عندما أشارت الفقرة الثانية من نفس المادة على ضرورة أن
تعمل السلطة الوطنية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الدولية التي
تحمي حقوق الإنسان.
وفيما
يتعلق بالمساواة في حقوق الوظيفة العامة فقد حرص المشرع
الفلسطيني على ضمان هذا المبدأ، حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة 26 من القانون
الأساسي الفلسطيني على أن من ضمن الحقوق التي يتمتع بها المواطنين الفلسطينيين على
قدم المساواة: الحق في "تقلد
المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص".
و من النصوص الدستورية المذكورة يمكن
استنتاج ما يلي:
1- أن الوظيفة الحكومية هي إحدى الحقوق
والحريات العامة التي يجب أن يتمتع بها المواطن الفلسطيني،بغض النظر عن جنسه كان
ذكراً أم أنثى.
2- أن القاعدة العامة لتولي أي منصب
حكومي وأي وظيفة عامة هي المساواة بين المواطنين متى ما تساوت ظروفهم الموضوعية
(المؤهل العلمي – اللياقة الصحية – النزاهة الأخلاقية).
3- أن ما ينظم أوضاع الوظيفة العامة منذ
بدايتها بالتعيين إلى نهايتها مروراً بالشروط والحقوق والواجبات والتأديب هو
القانون الذي تصدره السلطة التشريعية بالدولة (المجلس التشريعي الفلسطيني).
فالقانون (قانون الخدمة المدنية الفلسطيني) هو الذي يبين هذه التفاصيل،وبالتالي لا
يمكن لغير القانون إن يفسر ما يشاء أو يوظف من يريد.
وفي محاولة البحث عن مكامن الخلل في
الوضع الوظيفي للمرأة الفلسطينية الموظفة نجد أنه ومن الجانب العملي التطبيقي
للقانون هناك بعض مظاهر التمييز ضد المرأة، يمكن إجمالها بما يلي:
1.التطبيق الخاطئ
لقانون الخدمة المدنية فيما يتعلق ببعض الحقوق، والحالة الوحيدة التي نجد فيها هذا
الخلل في التطبيق ما يتعلق بالعلاوة الاجتماعية عن الأبناء، فبينما يستطيع الرجل
الموظف أن يحصل على علاوة لأبنائه حتى ولو كانت امرأته تعمل في القطاع الخاص، لا
تستطيع المرأة الحصول على هذه العلاوة حتى لو كان زوجها عاطل عن العمل.
نصت الفقرة الثالثة من المادة 53 من قانون الخدمة على أنه: "إذا
ما كان الزوجان موظفين بالخدمة المدنية فتدفع العلاوة الاجتماعية للزوج فقط".
2.اقتصر التعيين
بالنسبة للنساء على الدرجات الوسطى والدنيا من السلم الوظيفي، فعلى الرغم من أن
هناك شح في المعلومات حول التوزيع في الوظائف على المستوى الرسمي من المصادر
الرسمية مثل ديوان الموظفين، إلا أنه يلاحظ من الإحصائيات المتوفرة من مصادر أخرى
(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وكتابات محلية) تدني نسبة مشاركة المرأة في
المناصب الإدارية العليا، ويعني هذا استبعادها من مراكز صنع القرار الإداري على
المستوى الرسمي، وبالرغم من أنها تمثل نسبة 13% من كافة العاملين في الوظائف
الإدارية، فإنها تشكل ما نسبته 3% فقط من الموظفين في مراكز صنع القرار كالمشرعين
وموظفي إدارة عليا(15) .
وتتمركز النساء أفقيا في وظائف أقل من
الرجال، وتتركز هذه الوظائف في رئيسة شعبة، كاتبة، موظفة استقبال، عاملة تنظيف، ويرجع ذلك إلى
التنشئة الاجتماعية التي تعتبر أن هذه الوظائف هي اختصاص بالمرأة وليس الرجل . عند استعراض مظاهر التمييز القانوني ضد المرأة الفلسطينية,
نجد أن القوانين المطبقة على المجتمع الفلسطيني عموما تحوي مظاهر تمييز عديدة,
بعضها يعود إلى ظروف الشعب الفلسطيني الذي عانى من ظلم الاحتلال وإرادة القوة
والقهر, وبعضها الآخر مرتبط بغياب النظام القانوني الموحد, هذا فضلا عن التمييز
الممارس ضد المرأة بسبب ضعفها في استخدام وتفسير القوانين لصالحها بسبب الجهل
والأمية وعدم المشاركة في الحياة العامة.
بعض مظاهر التمييز القانوني ضد المرأة يرجع إلى عوامل تتعلق بجنسها لان
المشرع يقر بعدم المساواة بين الرجل والمرأة على ارض الواقع, وهذا واضح في حقوق
الجنسية والمواطنة على سبيل المثال, أو بسبب قناعة المجتمع من أن مكان المرأة
الطبيعي والوحيد هو البيت , ودورها ينحصر في الإنجاب ورعاية الأطفال والأسرة,
وبالتالي إعفاؤها من نفقات الإعالة والإنفاق. من نتائج هذا التمييز هو الأحكام
الخاصة بالعلاوات والتأمينات الاجتماعية والضرائب.
تعددت
مظاهر الفساد وأشكاله وصوره بين المحسوبية والواسطة والرشوة وهدر المال العام
والابتزاز, لكن ليس بالضرورة أن تتجلى هذه الصور جميعها في سياق السياسات والقرارات
الرسمية التي اتخذتها السلطة وتبنتها فيما يتعلق بالنساء. إلا أن بعض مظاهر الفساد
يمكن أن يتم استنباطها والوصول إليها من خلال قراءة سلوك صناع القرار والموظفين
العموميين المتنفذين الذين يستغلون أسوا استغلال الظروف الاجتماعية والعقلية
الاجتماعية الظالمة للمرأة من اجل إبقائها في قاع السلم الإداري والوظيفي, وعدم إعطائها
حقها كاملا خاصة إذا هي فعلا معيلة لأسرة كبيرة وفقيرة. يبدو أن استثناء النساء من
الوظائف العمومية العليا تم بطريقة منظمة وممنهجه في بعض الحالات حتى تبقى لعبة
وكعكة تقاسم الوظائف واقعة في مساحة نخبوية وذكورية خاصة أن المرأة الفلسطينية
اثبت في أكثر من مرة , وفي أكثر من موقف أنها لا تقبل أن تلعب نفس لعبة الرجال إذا
اعترى هذه اللعبة أي مظهر من مظاهر الفساد.
المرأة
والسياسات الرسمية للسلطة
يتبين من خلال تحليل النوع الاجتماعي أن
هناك قيوداً متفاوتة أمام إمكانية حصول الرجال والنساء على الموارد،لا سيما
المتعلقة بسوق العمل والفقر.وتوضح الدراسات إن ما نسبته (47%) من الإناث لم يأخذن
قرار الزواج بشكل مستقل،وأن نسبة (68%) من النساء ممن يستحققن الإرث،لم يحصلن على
ذلك،علاوة على أن ما نسبته (72%) من النساء لا يعتقدن بقدرتهن على التصرف بملكيتهن
بشكل مستقل (16).
كما
ويتبين أنه حتى الحقوق المحدودة تخضع لمزيد من التآكل بفعل الممارسات،وخصوصاً تلك
الممارسة المتمثلة في قيام النساء بالتخلي عن نصيبهن من الميراث كي يكسبن أخوتهن
أو أبنائهن أو غيرهم من الأقارب الذكور ـ الذين يفترض فيهم أن يوفروا لهن الدعم
الاجتماعي والحماية ـ،أو ربما يقمن بذلك بسبب ضغوط عائلية (17). وتظهر الدراسات أن النساء اللواتي يرأسن الأسر يعانين عادة من
وجود فجوة اقتصادية مع الرجال،مثل انخفاض متوسط الدخل،وامتلاك عقارات أقل،ونشاط
اقل في الوظائف المجزية ،وفي المصادر الإنتاجية كالأرض ورأس المال
والتكنولوجيا.وكذلك فان الوظائف التي تعمل فيها النساء هي عادة الأقل أجرة.وقد
تواجه النساء اللواتي يرأسن الأسر تمييزاً أكثر من ذلك الذي يواجهنه نتيجة النوع
الاجتماعي (18) ويجدر التنويه إلى
أنه يوجد تمييز بين النساء أنفسهن،فبعض الأحيان، وخصوصاً فيما يتعلق بتشغيل المرأة
يكون التمييز واضحاً ضد النساء المسنات لصالح النساء الشابات من ذوي المظهر الحسن،
والذي غالباً ما تقل أعمارهن عن 30 سنة(19).
عززت بعض القوانين والسياسات الرسمية
داخل الوزارات والهيئات الحكومية من التمييز الممارس ضد النساء اللواتي يعلن اسر
كاملة من خلال تكريس وعهن الصعب داخل الوظيفية العمومية من دون أن يكون هناك أي
جهود تبذل وإجراءات تتخذ على ارض الواقع لرفع مثل هذا الظلم والتمييز. في هذا
السياق يمكن القول أن التمييز الممارس ضد النساء المسنات العاملات في بعض الوزارات
لصالح النساء الصغيرات والشابات الجميلات يعتبر احد أشكال الفساد والذي يجب
مقاومته من خلال التدقيق على سلوك الموظفين أصحاب الدرجات العليا, بحيث تصبح
الكفاءة والمؤهل العلمي والخبرة العملية هي أساس التعيين والترقية, وليس الجمال
والحسن الشخصي والعلاقات الأسرية والقرابية.
بالنسبة لقانون الخدمة
المدنية المطبق على الموظفين والموظفات في القطاع العام, فانه لم يتضمن أية إشارات
أو نصوص تمييزية بين الرجل والمرأة, لانه نص على التساوي في الأجور, وعلى ضرورة
المساواة في التقييم والترقيات والحوافز. بعض الدراسات والمصادر تشير إلى أن نسبة
النساء العاملات في قطاع الخدمة المدنية قد وصلت إلى 43% في الضفة الغربية و 29%
في قطاع غزة, وان النسبة الكبرى من النساء تكاد تتركز في الوظائف الدنيا والمتوسطة
وليس في قمة الهرم ومراكز صنع القرار (20). ومع أن قانون الخدمة المدنية حدد آليات
وطرق التوظيف لملء الشواغر العامة في قطاعات السلطة الرسمية, إلا أن إجراءات
التوظيف على ارض الواقع أخلت كثيرا بالقانون والأنظمة المتبعة. وما النسب المتدنية
لوجود المرأة في قطاع الخدمة المدنية إلا انعكاس لهذا التمييز الممارس ضدها في
التعيينات. وقد تبين من بعض الدراسات الميدانية أن ما يقارب 69% من النساء حصلن
على وظائف عامة من خلال القانون إلا أن هذه النسبة وصلت إلى 49% عند الرجال, مما
يعني أن 51% من الرجال حصلوا على وظائفهم عن طريق الجهات العليا بمساعدة الواسطة
والمحسوبية الشخصية أو الحزبية أو المناطقية (21). يوجد هناك نصوص عصرية وواضحة في
قانون الخدمة المدنية متعلقة بالتقييمات والترقيات وعلاقة ذلك مع مباديء المساواة
والعدالة وعدم التمييز. إلا أن هناك الكثير من المختصين والمتابعين من شكك في
نزاهة القانون عند التطبيق لان الترقيات تعتمد بدرجة أولى على العلاقة الشخصية بين
الموظف والشخص المسؤول عنه.بالنسبة للعلاوات والحوافز, فقد تبين أن وجود تناسب في
الاستفادة من العلاوات المقررة بين الرجل والمرأة باستثناء العلاوات الاجتماعية
عند الزوج/ ة والأولاد. أما فيما يتعلق بالدورات فقد وجد تنافس بين الرجال والنساء
على الدورات المحلية وقصيرة المدى, بينما كان هناك تمييز ضد النساء في الدورات
الخارجية وطويلة المدى, وفي اختبار فرق العمل التي تمثل الوطن خارجيا. تاريخيا
وعند الرجوع إلى مؤسسات منظمة التحرير يتبن للباحث وجود سياسات تمييزية ضد المرأة الفلسطينية.
فعند انعقاد أول مجلس وطني فلسطيني في القدس عام 1964 كانت نسبة تمثيل المرأة لا
تتجاوز 2% من العضوية العمومية. وقد ارتفع العدد عام 1980 إلى 25 سيدة أي أصبحت
النسبة حوالي 9% من الأعضاء البالغين 280 عضو (22). انخفضت عضوية النساء الفلسطينيات
في المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1996 لتصل إلى 7.5% نتيجة انضمام ممثلي وأعضاء
المجلس التشريعي الفلسطيني إليه (23). أي لم تحتل أي امرأة فلسطين عضوية اللجنة
التنفيذية لمنظمة التحرير منذ قيامها حتى الآن والتي تعد أعلى هيئة تنفيذية
وقيادية في المنظمة . السبب في ذلك يرجع إلى أن تكوين اللجنة التنفيذية وتوزيع
المناصب فيها يخضع للمحاصصة الحزبية والفصائلية ، وبالتالي هذا يعكس ضعف ثقة الأحزاب
والتنظيمات المختلفة بالمرأة الفلسطينية . أما في الصندوق الوطني الفلسطيني، فقد
شغلت سيدة واحدة موقع إداري هاما في هذا الصندوق منذ العام 1964 ، وفي عام 1990
شغلت سيدة ثانية منصب مدير مؤسسة الشؤون الاجتماعية التابعة للصندوق (24) . بدورها
وبالرجوع إلى مؤسسة صامد والتي هي وزارة الاقتصاد الفلسطيني في المنفى حيث يديرها
15 عضوا تحتل سيدة واحدة فقط موقع متقدما في هيئة التخطيط والإدارة. أما في دائرة
العلاقات الدولية والسياسية التابعة إلى المنظمة فقد تسلمت أربع نساء مرتبة نائب
مدير مكتب، وعينت سيدتان فقط بمنصب سفير من اصل 93 سفير في عام 1992. أما بالنسبة
إلى الوفد الفلسطيني المفاوض بعد مؤتمر مدريد عام 1991 فقد ضم الوفد 3 سيدات منهن
الناطق الإعلامي باسم الوفد د.حنان عشراوي وست سيدات في الطواقم الفنية للمفاوضات(25)
.
بعد انتخابات عام 1996 وتوزيع
الوظائف خاصة تلك المرتبطة بصنع القرار، وفي مواقع متقدمة في السلم الوظيفي، كان
الوضع حسب دراسة شملت 6 وزارات فلسطينية هي الاقتصاد والتجارة والصناعة والشؤون
الاجتماعية والتربية والتعليم والإعلام والتخطيط والتعاون الدولي والثقافة، حضور
المرأة المخجل في المناصب والدرجات العليا خاصة مناصب الوزراء ووكلاء الوزراء
والوكلاء المساعدون والمدراء العامون .فعلى سبيل المثال من بين 6 وزراء كان هناك
وزيرة واحدة فقط ومن بين 7 وكلاء وزارات، لم تحتل أي سيدة هذا المنصب أما الوكلاء
المساعدون فكانوا 5 للرجال وسيدة واحدة والمدراء العامون توزعوا بين 30 للرجال و4
للسيدات (26).
من هنا يتبن أن هناك فساداً
بطريقة أو أخرى يعاني منها المجتمع الفلسطيني بشكل عام, والفئات المهمشة بشكل خاص
بما فيها النساء, ويتمثل هذا الفساد في بعض إشكال الواسطة والمحسوبية وعدم
الاحتكام إلى الكفاءة والمؤهل العلمي في التوظيف أو الترقية والوصول إلى مراكز صنع
القرار. وحسب قول بعض النساء اللواتي يشغلن مناصب عليا مدير فما فوق في دراسة تمت
في عام 2003 أنهن دائما في وضع إثبات الذات لأنهن نساء على عكس الرجال الذين لا
يكترثون كثيرا لتطوير قدراتهم أو أدائهم (27).
تظهر هنا بوادر الفساد
والواسطة الشخصية والمحسوبية من خلال تغاضي المسؤولين والرقابة الداخلية في بعض
الوزارات عن تصرفات بعض الموظفين الرجال بحيث يصولون ويجولون داخل الوزارة المعنية,
ينتظمون في أعمالهم متأخرين عن الوقت الرسمي, ويغادرون مبكرين لأنهم رجال ولان
هناك علاقات شخصية وزيارات عائلية تربطهم بالموظفين المسؤولين عنهم.
اثر
الفساد على النساء
من خلال الاستعراض السريع
للتشريعات والقوانين والسياسات الرسمية التي تبنتها المؤسسات السلطوية, التشريعية
والتنفيذية وما ارتبط مع ذلك من آثار وتداعيات وانعكاسات سلبية على المرأة
الفلسطينية, بناء على ذلك نستطيع إجمال الآثار الآتية للفساد والإفساد على النساء:
- سوء
إدارة التعيينات للوظائف العمومية قادت إلى قلة وجود النساء في الوظائف
العليا والوظائف الحساسة, مما أدى إضعاف تأثير النساء على عملية صنع القرارات
وصنع السياسات الهامة التي تمس حياة النساء كشريحة لها خصوصيتها داخل المجتمع
الفلسطيني.
- ضعف
الوجود النسوي في الوظائف العليا اضعف أيضا عملية المشاركة السياسية للمرأة
الفلسطينية, هذه المشاركة تعتبر مفتاحية ومفصلية باتجاه دمقرطة المجتمع, وخلق
ديموقراطية تشاركيه عادلة تنصف الفئات المهمشة ومن ضمنها النساء.
- سبب
هدر المال العام وضعف عملية المراقبة والمتابعة المالية والإدارية والمحاسبية
إلى هشاشة المارد والمصادر المالية المتوفرة لدى السلطة, وساهم أيضا في تفشي
الفقر والعوز والإذلال المادي مما انعكس سلبا على النساء الفلسطينيات خاصة
القاطنات في منافي الأرياف وفي زقاق المدن والمخيمات. ورغم وجود خطط وطنية
فلسطينية للتنمية والتي أعطت اهتماما لا باس به للنساء, إلا أن هذه الخطط لم
تتحول إلى استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر بسبب ضعف المارد وغياب المتابعة
والرقابة وهدر المال العام وبروز ظاهرة الوظائف والتعيينات الوهمية مما قلل
ممن حجم الموازنات المخصصة لمثل هذه الأغراض
- إن
غياب التنمية المستدامة والتنمية الإنسانية الشاملة العادلة التي تساوي بين
المواطنين, وتمنح المهمشين والذين تم إقصاؤهم من العملية السياسية والتنموية,
بعض الميزات خاصة النساء خاصة المعيلات منهن من الأرامل والمطلقات والريفيات أو
من أزواجهن عاطلون من العمل. إن انتشار الإفساد على نطاق واسع في فلسطين قد
اضر بمستوى الخدمات مثل الصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية والتي تلحق
ضررا بالغا بالفئات والشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا ومنها بالطبع النساء. إن
انتشار الفقر والظروف الاجتماعية والاقتصادية القاهرة و شح الموارد والمصادر
المالية يؤدي في النهاية إلى قلة فرص العمل وصعوبة أداء الدولة في تقديم
الخدمات الأساسية وفقدان عامة الناس ومنهم النساء الثقة في النظام الاجتماعي
والسياسي السائد, والى فقدان الشعور بالمواطنة والانتماء.
- بما
أن الواسطة والمحسوبية والزبائنية والحزبية قد لعبت دورا بارزا في سياسة
التعيينات الرسمية لوظائف السلطة في القطاع العام. فان نفس السياسة هي التي
اعتمدت بشكل أو آخر في الترقيات والحصول على الامتيازات الأخرى, أي أن
الترقيات لبعض الموظفات ارتبطت بقرب الموظفة من المدير المباشر أو صانع
القرار, وان كثير من النساء تعرضن لنوع من الابتزاز أو هدر الحقوق من خلال
حرمانهن من الحق الطبيعي في الترقية بسبب عدم القدرة على النفاق ومسح الجوخ.
ولعل الزائر لبعض الوزارات والمؤسسات السلطوية الرسمية يسمع الكثير من هذ
القصص.
- إضعاف
المجتمع المدني والقطاع الخاص مقابل الاعتماد على السلطة, ويحد من بروز
المؤسسات المدنية وغير الحكومية لقوة فاعلة ومستقرة قادرة على تلبية جزء من
مطالب عامة الناس, هذا فضلا عن العودة إلى المؤسسات التقليدية كالعائلة
والعشيرة وتراجع دور الأحزاب. إن الفساد السلطوي الذي يشتمل أيضا غياب إطار
قانوني ووطني لتنظيم عمل المنظمات النسوية الاغاثية والاجتماعية أدى في
النهاية إلى عرقلة عملها, والحد من حرياتها في مساعدة النساء الفقيرات خاصة أن
منظمات اغاثية مثل الاغاثية الطبية والزراعية قد حققت نجاحات أكثر من
المؤسسات الرسمية السلطوية العاملة في هذا حقول مثل الصحة والتعليم والخدمات
الاغاثية والاجتماعية.
- ينتج
عن الفساد عدم القدرة على توفير الخدمات والمرافق العامة وتوزيعها جغرافيا
وفئويا, الأمر الذي يفتح المجال إلى تنافس حاد على هذه الخدمات, وفتح المجال أيضا
أمام استخدام السلوكيات غير القانونية للحصول عليها. لقد سمعنا عن الكثير من
قصص المعاناة والمكابدة لأسر فقيرة تعيلها نساء عند تقدمهم بطلبات لمساعدة
احد أفراد الأسرة المرضى في الحصول على مساعدة طبية أو صرف فاتورة دواء غالية
الثمن.
- يساهم
الإفقار وتراجع العدالة الاجتماعية والاقتصادية, وانعدام ظاهرة تكافؤ الفرص
والتكافؤ الإجتماعي والاقتصادي, وتدني المستوى المعيشي لطبقات كثيرة في
المجتمع نتيجة تركز الثروات والسلطات في أيدي فئة قليلة بحيث تمتلك المال
والسلطة على حساب الأكثرية وهم عامة الناس. إن سوء توزيع الدخول بين الناس
يمس الفقراء والأسر التي تعيلها نساء خاصة أن بعض الدراسات أثبتت أن ما يقارب
من 10% من الأسر الفلسطينية تعيلها نساء يمكن أن يؤدي إلى سلوكيات خاطئة
وخطيرة من شانها إضعاف الدافعية المجتمعية, وإضعاف المنافسة وقضية الحوافز في
العمل.
- هدر
أموال المخصصة للقطاعات الخدماتية مثل الصحة والتعليم والتي تمس حياة الفقراء
والنساء والأرياف بسبب ضعف مخصصاتها في الموازنات الرسمية مقابل الأجهزة
الأمنية والعلاقات الخارجية والممثليات والسفارات.
- عندما يمتد الفساد ليشمل المؤسسات
السياسية والانتخابات فان ذلك قد يؤدى إلى العزل الذكوري للنساء إذ يسعى
الرجال لنيل المناصب السياسية بالطرق الفاسدة وإقصاء النساء منها أو جر
النساء إلى بؤر الفساد المختلفة ليصرن أداة للذكور في الفساد. إذا
استشرى الفساد ليصل إلى الأجهزة العدلية تتضرر النساء بسبب شح مواردهن فيخسرن
قضايا الطلاق ورعايتهن للأطفال
- تتأثر
النساء كشريحة من شرائح صغار المنتجين الذين يحرمون من القروض أو أي تسهيلات
استثمارية إذ تذهب هذه التسهيلات لكبار المستثمرين بسبب الفساد فيزيد ذلك من
إهمال صغار المنتجين وخاصة النساء . إن
العبء الأكبر من خفض ميزانيات الصحة والتعليم نتيجة للفساد يقع على النساء
وخاصة الفقيرات منهن إذ يزداد عليهن عبْ الرعاية الصحية ورعاية الأبناء
والبنات لفترات أطول أثناء اليوم حين
تعجز مؤسسات التعليم عن استيعابهم
الطفولة
في المجتمع الفلسطيني
تشير إحصاءات الجهاز المركزي إلى أن ما
نسبته (52,2%) من مجموع السكان المقيمين في الأراضي الفلسطينية هم أطفال أقل من 18
سنة،ويبلغ تعدادهم الكلي قرابة (1,067,922 ذكر) مقابل (1,028,219 أنثى) .
وبلغ
عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى
وحتى أواخر شهر شباط من العام 2007 (4,703 شهيداً) منهم (19,2%) من الأطفال،أي ما
يعادل (902 شهيداً) ،ويتوزعون بواقع 369 شهيدا في الضفة الغربية،و(531 شهيداً) في
قطاع غزة.كما إن هنالك أكثر من (400 أسيراً) فلسطينيا كانوا أطفال لحظة اعتقالهم،وتجاوزوا
سن 18 سنة،ولا يزالون قيد الاعتقال .
وفيما
يتعلق بالفقر تبين المعطيات الرقمية انه مع نهاية العام 2005 بلغت نسبة الفقر بين
الأطفال (36,9%) بواقع (28,3%) في الضفة و(50,1%) في القطاع،مع الإشارة إلى إن
الأطفال الفقراء شكلوا ما نسبته (56,8%) من مجموع الفقراء في المجتمع
الفلسطيني.أما بخصوص الجنس،فأظهرت المؤشرات إن الأطفال الذكور أفضل حالاً
"نوعا ما" من الأطفال الإناث،فقد بلغت معدلات الفقر بين الأطفال الذكور
حوالي (36,6%) مقابل(37,3%) بين الإناث خلال عام 2005 (28).
فالفقر قضية مشتركة، وتؤثر على جميع
مستويات حماية الطفل،فالأطفال الذين يعيشون في فقر يكونون أكثر عرضة للتصنيفات
الأخرى من احتياجات الحماية ،وغالباً ما يكون الفقر عاملاً مسبباً لانتهاكات حقوق
الأطفال بالحماية.كذلك،فان اللاتنمية التي يسببها الاحتلال الإسرائيلي قد حدت
،بقوة، من قدرة السلطة الوطنية على توفير الخدمات الضرورية لحماية الأطفال (29). فقضايا الطفل الفلسطيني متعددة،تحتاج
إلى اهتمام ومتابعة،سيما في القضايا الهامة،والتي تحتاج فئات من الأطفال الحماية
لها،التي أهمها:الأطفال المعاقون،والأطفال المعتقلون في السجون
الإسرائيلية،والأطفال الذين هم في نزاع مع القانون،والأطفال العاملون،والأطفال
ضحايا العنف الأسري والمجتمعي،والأطفال ضحايا الفقر،والأطفال الفاقدون للرعاية
الأسرية،إلى جانب الأطفال ضحايا الاحتلال الإسرائيلي
(30). وفيما
يتعلق بتعليم الأطفال ،فقد عانى ولا يزال الأطفال الفلسطينيين من استهداف الاحتلال
الإسرائيلي لمقار تعليمهم.فالقيود المفروضة على الحركة والعنف الموجه قد أثر
كثيراً على مستويات الحضور بين الطلبة والمعلمين.وقدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
(الاونروا) أن (9%) من المعلمين منعوا من الوصول إلى مدارسهم خلال عام
2004،بالإضافة إلى الضرر المادي الذي لحق بالبنية التحتية ،والذي أدى إلى إقفال
المدارس لفترات طويلة.كما أن ازدياد معدلات البطالة وانخفاض الأجور اجبرا الأطفال
من الأسر الفقيرة على التسرب من المدارس لمساعدة أسرهم،حيث انخفضت نسبة التحاق
الأطفال في المدارس من (96,8%) في العام 2000 إلى (94,8%) في عام 2003 (31).
يمكن تلمس التعقيد والواضح والإشكالي
من قبل المسؤولين القائمين على العملية التربوية والتعليمية في تتبع ظاهرة تسرب الأطفال
من المدارس, وتفحص أسبابها ونتائجها وكيفية الحد منها. يبدو أن بعض المسؤولين
والتربويين لا يمتلكون الرؤية التربوية الناضجة لمعالجة مثل هذه الظاهر بسبب أن
تعيينهم لمثل هذا المنصب قد تم من خلال الواسطة والمحسوبية الشخصية أو المناطقية أو
الحزبية, مما افقده في النهاية القدرة والمقدرة على رؤية الامور وتقديرها على ارض
الواقع من منظور تربوي شامل يأخذ بعين الاعتبار الحلول واقتراح البدائل والخيارات
والتوصيات.
هذه العوامل إضافة إلى انخفاض مستويات
التركيز بين الأطفال الذين يتعرضون بشكل منتظم إلى العنف وعدم اليقين،قللت من قدرة
الطلبة على الأداء والإنجاز.وكنتيجة لكل ذلك ،فان جودة التعليم ومستوياته أخذت
بالانخفاض في فلسطين. وبخصوص
واقع الأطفال الفلسطينيين في سوق العمل،أظهرت الإحصاءات إن حوالي(4,4%) من الأطفال
في الفئة العمرية (10 ـ 17 سنة) خلال العام 2006 صنفوا كمشتغلين.كما إن ما يقارب
ثلثي الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية (73,4%) يعملون لدى أسرهم بدون
اجر،مقابل (21,5%) كمستخدمين باجر لدى الغير.يضاف إلى ذلك إن ما نسبته (5,0%) من
الأطفال التي تتراوح أعمارهم (10 ـ 17 سنة) يعملون لحسابهم الخاص .وقد تركز عمل
الأطفال في الزراعة والصيد والحراجة وذلك بنسبة (53,6%) تليها التجارة والمطاعم
والفنادق بواقع (26,6%) ومن ثم قطاع التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية بواقع
(9,5%) ،في حين بلغت نسبة الأطفال العاملين في البناء والتشييد (6,75) (32). وأدت
قسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية ،وغياب تطبيق تشريعات تحمي الأطفال من
الاستغلال ،إلى دفع الأطفال الفلسطينيين للخروج إلى سوق العمل لكسب عيشهم وعيش
أسرهم.ويقوم الأطفال بأعمال كثيرة لا تتناسب مع فئتهم العمرية،كالأعمال الزراعية
،وأعمال البناء،والعمل في ورش تصليح السيارات والحدادة،ومشاغل الحجر والطوب،أما
البنات فعادة ما يقمن بأعمال ترتبط تقليدياً بالنساء كالتطريز وتنظيف
البيوت.وكثيراً ما يضطر هؤلاء الأطفال العاملون للعمل في مواقع بعيدة عن أماكن
سكناهم،حتى إن نسبة عالية منهم تعمل داخل إسرائيل .
وتتمثل انعكاسات العمل على صحة الأطفال
ونفسيتهم في تعرضهم لتأثيرات جسدية خطيرة كالآم في أعضاء الجسم المختلفة،وضيق
التنفس.كما يشعر كثير من الأطفال بالخوف وعدم الأمان والكآبة والإحباط،إلى جانب
الاستغلال الاقتصادي البشع من قبل أصحاب العمل وغيرها الكثير من الآثار المشوهة
لنفسية الأطفال وصحتهم. ومن اخطر النتائج التي يسببها عمل الأطفال التسرب من
المدارس،حيث تشير المعطيات الإحصائية إلى أن (70%) من الأطفال العاملين متسربون من
المدارس،ويبررون تركهم لمدارسهم بقسوة معاملة أقرانهم ومعلميهم لهم،إلى جانب أن
عدم إحساسه بكفاءته في الدراسة جعله يترك المدرسة ليبحث عن فرص حياتية أخرى،كما
تدفع ضرورات إعالة الأسرة باتجاه المزيد من حالات التسرب المدرسي والالتحاق بسوق
العمل. (33)
الطفل الفلسطيني والتشريعات
لقد كانت أولى المحطات الهامة في إطار
الاهتمام الدولي بفئة الأطفال في المجتمع في إعلان جنيف لحقوق الطفل الذي صدر عن
عصبة الأمم في العام 1924.وقد طور هذا الإعلان ليصبح الأساس الذي استمد منه
الإعلان العالمي لحقوق الطفل في العام 1959.ومن ثم اجتمعت الإرادة الدولية على وضع
اتفاقية خاصة بحقوق الطفل في العام 1989.وقد صادق على هذه الاتفاقية التي أصبحت
نافذة في اليوم التالي للإعلان عنها جميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة
الأمريكية والصومال.ولعل
من أهم الحقوق التي تضمنتها هذه الاتفاقية :حق الطفل في الحماية من كافة أشكال
العنف الجسدي والنفسي والجنسي،وحمايته من ظروف الاستغلال الاقتصادي المختلفة
كالفقر،وتهيئة ظروف عمل مناسبة له وحمايته من أي استغلال في مواقع العمل ،وكذلك
حماية الأطفال الذين هم في نزاع مع القانون.
أما بخصوص التشريعات الفلسطينية
المتعلقة بالطفل الفلسطيني،فقد وضع في العام 2004 قانون خاص بالطفل الفلسطيني،تضمن
جملة من الأحكام،وإن كان في أغلبها ذات طابع أدبي،وليس لها أثر قانوني ملزم،إما
لأنها تضمنت حقوق منحتها قوانين أخرى(كالأحكام المتعلقة بالأطفال الجانحين وظروف
العمل)،أو أنها تضمنت أحكاماً تصلح لان تكون في اتفاقية دولية وليس في القوانين
المحلية.وبشأن المواد
القانونية في قانون الطفل الفلسطيني فان الأحكام الواردة في الفصول
الثامن،التاسع،والعاشر تعالج موضوع الحماية انظر:
المواد 42 و29 من قانون الطفل الفلسطيني لعام 2004، فالمادة (42)نصت على أنه:للطفل الحق في الحماية من
أشكال العنف أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو التقصير أو
التشرد أو غير ذلك من أشكال إساءة المعاملة أو الاستغلال.وبشأن التشريعات
المتعلقة بعمل الأطفال فقد ورد في المادة 29 من الباب الثاني من القانون الأساسي
للسلطة الوطنية"أن لا يستغلوا لأي غرض كان،ولا يسمح لهم بالقيام بعمل يلحق
ضررا بسلامتهم أو بصحتهم أو بتعليمهم".أما قانون العمل الفلسطيني فقد جاء في
المادة 93 "يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشر" انظر المادة 93 من قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000.
تقييم السياسات والتشريعات
لم يوجد قانون خاص
بحقوق الطفل الفلسطيني إلا في العام 2004 حيث أن القانون الذي كان معمولاً به قبل
ذلك التاريخ يجمع مواداً ونصوصاً من خمسة أنظمة قانونية مختلفة،لا ينقصه فقط
الوحدة والتقصير من حيث المعايير الدولية،إنما أيضا لا يعمل في مصلحة الطفل
الفضلى. فالقانون الجديد قام بتحسين وضع الطفل
الفلسطيني إلى حد ما ،فقد ألغى التشريعات السابقة التي لا تتماهى وخصوصية الطفل
الفلسطيني ومصلحته،باستثناء الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي ليس للنظام
القانوني الفلسطيني سيطرة عليها.ومع ذلك، يوجد الكثير من القضايا التي يسكت عنها القانون،ويجب
الرجوع إلى التشريعات السابقة كمرجعية. إلى ذلك، وبعد الإطلاع على الأحكام
المتعلقة بحق الطفل في الحماية في قانون الطفل الفلسطيني،ومقارنتها مع أحكام
الحماية في اتفاقية حقوق الطفل الدولية،نجد أن الإشكاليات التي تعاني منها الأحكام
المتعلقة بالحماية في قانون الطفل هي ذاتها الإشكاليات التي يعانيها قانون
الطفل.وتتمثل أهمها:
1. إنه
لا يطرح مباشرة العنف ضد الأطفال في المجالات المحددة التي يحتاج فيها الأطفال إلى
حماية،سيما المنضوية ضمن العائلة أو داخل المدرسة أو في مؤسسات مجتمعية أخرى.
2. إن القانون يحدد سن المسؤولية الجنائية من
عمر تسع سنوات،وهذا يجافي واقع العقل والواقع،إلى جانب أن القانون لا يحدد
الالتزام باتفاقية حقوق الطفل على الرغم من أن الرئيس الراحل ياسر عرفات وافق على
التزام السلطة الوطنية الفلسطينية باتفاقية حقوق الطفل الدولية لعام 1989
3. كثرة النصوص/ الصيغ الاتفاقية في
القانون، أي التي تصلح لاتفاقية دولية أكثر من صلاحياتها لقانون محلي
4. كثرة النصوص ذات الأثر الأدبي، وهي
النصوص التي ليس لها مفاعيل قانونية ملزمة، وإنما تكرر ما ورد في قوانين خاصة أخرى
مثل:قانون العمل، قانون الأحداث الجانحين،قانون العقوبات،وقانون الأحوال الشخصية.
5.
عدم اتخاذ السلطة الوطنية لأي من الإجراءات التنفيذية اللازمة لإنقاذ أحكام
القانون،سيما اللوائح الأزمة لتنفيذه
وبخصوص قانون العمل
فان الاتفاقيات الدولية أشارت إلى ضرورة أن لا يؤثر سن العمل الذي يعتمده القانون
الوطني على سن التعليم الإلزامي،وبما أن سن التعليم الإلزامي وطنيا هو 16 سنة ،فان
قانون
العمل
الفلسطيني لم يلتزم بهذا المعيار في تحديد سن العمل للطفل،وحدده بخمس عشرة
سنة.يضاف إلى ذلك أنه رغم نص قانون العمل الفلسطيني على الإجراءات الطبية اللازمة
لفحص الأحداث لبيان قدراتهم على العمل،إلا أن النص ظل قاصرا عن اللحاق بما تضمنته
الاتفاقيات الدولية،سيما وانه لم يضع أحكاما خاصة بتأهيل وتدريب الأحداث غير
المؤهلين لكي يكونوا قادرين على العمل.
الهدف من مراجعة التشريعات والقوانين هو التعرف على الفجوات في
هذه التشريعات ومدى فاعليتها وحداثتها وملاءمتها للواقع الذي يعيشه الطفل
الفلسطيني,. كذلك إدراك آليات التطبيق, والمدى والمساحة التي يمكن ان يستغلها الموظف
التنفيذي لهذه التشريعات على حساب تطبيقها مما يولد في النهاية فسادا وإفسادا
وتشيع ظاهرة المحسوبية والواسطة.
اثر الفساد على الأطفال
إن
الاستعراض النقدي السريع لمختلف التشريعات والسياسات والقرارات التنفيذية الصادرة
عن مؤسسات السلطة, تقود بطريقة منطقية وطبيعية إلى تبيان مدى وحجم تأثير الفساد
السائد في المؤسسات والممارسات السلطوية على شريحة الأطفال في فلسطين. ومن اجل فهم
مثل هذا الأثر لا بد من تفحص النقاط الآتية:
·
حالة الإفقار الشديد
وانعدام الفرص العادلة لكل الأسر الفلسطينية من مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية
قادت إلى أسوء ظاهرة اجتماعية وهي عمالة الأطفال المتسربين من الصفوف المدرسية من اجل تامين الحد الأدنى من
متطلبات أسرهم الفقيرة. إن عدد كبير من الأطفال يعيشون مع احد الأبوين, غالبا
الأم, مما يعزز حقيقة إن الأسر التي ترأسها امرأة هي اسر فقيرة في العادة, وهذا
يعود إلى عدة أسباب حيث أن دخل الأسرة في مجتمعنا يعتمد على الأب نتيجة لتوزيع
الأدوار بين الجنسين في المجتمع.
·
أدت قسوة الظروف المجتمعية
عموما وغياب التشريعات القانونية النافذة إلى قيام الأطفال بأعمال شاقة لا تتناسب
مع أعمارهم وعودهم الطري, وقد تنوعت هذه الاعمال بين الزراعة والصناعة والبناء
والحدادة وكراجات السيارات. طبعا ينتج عن هذه الاعمال الكثير من إصابات العمل
الخطيرة, ناهيك عن الأعراض النفسية والمعنوية.
·
عبر العديد من الأطفال في
المناطق المهمشة أن واقع المؤسسات الخدماتية سيء للغاية لا سيما فيما يتعلق بإصلاح
الشوارع والصرف الصحي وزراعة الأشجار وبناء الملاعب والأندية وغير ذلك في مجالات
البنية التحتية والترفيه والتنمية, كل ذلك ناتج عن غياب مفهوم التنمية الإنسانية
الشاملة بسبب هدر المال العام وسوء الإدارة في توزيع الموارد.
·
يعاني الأطفال في المناطق
الريفية الفقيرة والنائية لان الواسطة والمحسوبية والزبائنية والقبلية تلعب دور
حاسم في توزيع المساعدات المادية والعينية, وفي تقديم الخدمات الزراعية الأخرى.
وبما أن المرشد الزراعي العامل في مؤسسة حكومية لا يتقاضى راتب جيد يلبي حاجات أسرته
الأساسية, فانه في هذه الحالة يسعى للحصول على بعض الامتيازات من المزارعين الأغنياء
مقابل موافقته لنمحهم بعض المشاريع الذين ليسوا في أمس الحاجة لها, وذا في النهاية
يؤدي إلى ظهور التمييز ضد الأسر الفقيرة والمساس بقوت أولادها.
·
أدى غياب المدارس المنفصلة
والمعدة خصيصا للطالبات بسبب ضعف التنمية المدروسة إلى زيادة نسبة الفتيات اللواتي
يجبرن للخروج من المدارس بسبب وجود مدارس مختلطة مع الفتيان, الأمر الذي لا يتناسب
مع العقلية التقليدية والتركيبية الاجتماعية السائدة.
· ازدياد نسبة التسرب في بعض المدارس خاصة في المناطق الريفية النائية
حيث يضطر أطفال بعض القرى إلى قطع مسافات طويلة من اجل الوصول إلى اقرب مدرسة في
قرية مجاورة. إن غياب التنمية الشاملة والعادلة وغياب فرص التعليم والبنية التحتية
سهمت في زيادة نسبة التسرب من المدارس.
·
تتذمر العديد من الأسر
الفقيرة ذات الأطفال المرضى في القرى والمخيمات النائية والمناطق المنعزلة بفعل
الاستيطان والطرق الالتفافية من صعوبة الحصول على الخدمات الطبية حيث إن التامين
الصحي لا يغطي الحالات الصعبة بين الأطفال مثل السرطانات والتشوهات الخلقية, وان
هناك نقص في الأدوية غالية الثمن. يضاف إلى ذلك مستوى الخدمة المتدني داخل
العيادات بسبب تدني رواتب العاملين في الصحة. كما أن هناك ملاحظات قوية وناقدة
لنظام تحويل الحالات الصعبة إلى العلاج في الخارج لان تامين العلاج أولا يتطلب نوع
من التأثير الحزبي أو الفئوي أو المناطقي بعيدا عن معايير النزاهة والشفافية. كما
أن بعض الحالات الصعبة من الأطفال الذين حولوا إلى مستشفيات إسرائيلية أو أردنية
رفضت التعاطي معهم بسبب عدم دفع مستحقات سابقة مسجلة كديون على السلطة الوطنية.
·
أما بالنسبة لتوزيع
المساعدات الغذائية خلال فترة انتفاضة الأقصى, فقد انتاب الأسر الفقيرة كبيرة
الحجم أن عملية التوزيع لم تكن شفافة ونزيه, وبعيده عن معايير المساءلة والمحاسبة.
فقد اضطر العديد الأسر إلى تسجيل أسمائهم في كتل وقوائم حزبية لان التوزيع يعتمد
على مدى قرب الشخص من هذه الأحزاب. لقد ثبت في أكثر من منطقة أن جزء من هذه
المساعدات وصلت إلى غير مستحقيها من غير الفقراء, وان عملية التوزيع تطلبت محددات
المعرفة الشخصية والأقارب والاعتبارات الحزبية, ما ترك الأسر ذات الأطفال كثير
العدد في مهب الريح لأنها ليست لديها واسطة للوصول إلى هذه المساعدات.
المعاقون في المجتمع الفلسطيني
قدر الجهاز المركزي للإحصاء
الفلسطيني نسبة المعاقين الفلسطينيين في العام 2000 بـ(1,8%)من مجمل السكان،تتفاوت
بين الضفة والقطاع،فهي في الضفة (6,1%) من مجموع السكان،فيما هي (9,1%) في
القطاع،وبلغت أعلى نسبة للإعاقة في محافظات الضفة في محافظتي قلقيلية وطولكم(3,2%)
،بينما كانت في القطاع بمحافظة غزة (7,1%) . والإعاقات منتشرة في المخيمات أكثر
منها في الريف والمدن،فيما تزداد نسبة الإعاقة كلما تقدمنا في التوزيع العمري
للسكان لتبلغ (5%) في الفئة العمرية (60 ـ 64 عاماً) . كما أن انتشار الإعاقة بين
الذكور أعلى من انتشارها بين الإناث . أما المعطيات الرقمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في العام
2004 فقد أشارت إلى أن نسبة الأشخاص المعوقين في الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت
(1,7%) من إجمالي عدد السكان،منهم (1,9%) في الضفة و (6,1%) في قطاع غزة.وأفادت
دراسة إن (13%) من الإصابات بين أفراد المجتمع الفلسطيني خلال الانتفاضة الحالية
أدَت إلى إعاقات دائمة (34).
ومن حيث نوع الإعاقة فان
أعلى نسبة هي الإعاقة الحركية(29,8%)
تليها الإعاقة البصرية بنسبة (18,7%)،فيما تحتل الإعاقة العقلية المرتبة
الثالثة ،حيث بلغت (13,6%)/ , كما إن الإعاقة الخلقية هي الأكثر انتشارا،واقلها
الناتجة عن إصابات العمل.كذلك فإن أعلى نسبة لنوع الإعاقة لدى الأطفال هي الإعاقة
الحركية (23%) من مجموع الإعاقات،تليها الإعاقة العقلية (15%) والنطقية (10%)
والمتعددة(10%) والإعاقات البصرية (5,9%).وعن الأسباب المرتبطة بالإعاقة يتبين أن
الغالبية العظمى (أكثر من 60% ) تعود لأسباب خلقية (35). أما أسباب الإعاقة فهي موزعة،وفقاً لدراسة تقيمية من وجهة نظر
المعوقين،على تعقيدات في الحمل(38%)،والوراثة( 29,5%)،ومرضى الأطفال كالحمى
وغيرها(15,5%)،إلى جانب أسباب أخرى غير محددة (4,2%).وإذا ما قورنت خريطة الإعاقة
في فلسطين بأقطار عربية أخرى تجدها في فلسطين أعلى ،فهي تبلغ في سوريا (9,0%)، وفي
الجزائر(2,1%)،مع الإشارة هنا إلى أن نسبة المعوقين بلغت مع بداية القرن الحادي
والعشرين ما بين (10 ـ12%) من مجموع سكان العالم ،أغلبهم من البلدان النامية (36). وفي السياق ذاته يواجه المعوقين إشكالية كبرى تتمثل في خلل التوازن
الحاصل في توزيع مؤسسات الخدمات التي ترعاهم،فرغم أن نسبة الإعاقة في المدن اقل من
المناطق السكانية الأخرى(المخيمات والريف)إلا إن غالبية هذه المؤسسات متمركزة في
المدن،فعلى سبيل المثال يوجد في مدينة رام الله وحدها (15) مؤسسة ،أي حوالي (25%)
من إجمالي المؤسسات العاملة مع المعاقين،بينما الريف والذي يقطنه ما يزيد عن (60%)
من السكان،ويحتل المرتبة الثانية من حيث نسبة المعاقين فعددها محدود جداً (37).
إلى ذلك تزايدت أعداد جمعيات التأهيل
بشكل ملحوظ في الثمانينات، وكانت تتنافس على استقطاب أكبر عدد من المعوقين تحت
أجنحتها. وقد تجاوز بعضها كل الحدود في اضطهاد المعوقين وإساءة معاملتهم، وتعرض
العديد من نزلاء بعض هذه الجمعيات إلى الاستغلال الذي وصل حد الاعتداء الجنسي في
بعض الحالات. وحتى الثمانينات، ساد مفهوم الرعاية والعمل الخيري في التعامل مع المعوقين.
وتركزت الخدمات على شكل رعاية مؤسساتية، يغيب عنها مفهوم الدمج. وساد في المجتمع
والأسرة الموقف السلبي من الإعاقة على أنها معابة اجتماعية وانتقاص من مكانة
الأسرة(38). ورغم وجود عدد كبير
من مؤسسات التأهيل(180 مؤسسة منها 140 في الضفة الغربية و40 في قطاع غزة) ، إلا أن
المعوقين ما زالوا يعانون من نقص نوعي وكمي في الخدمات المقدمة لهم، وما زالت
الغالبية الساحقة منهم تفتقر إلى فرص العمل والتعليم وإلى الرعاية الطبية اللازمة.
بل إن الغالبية الساحقة منهم لم تتلق أي خدمات تأهيل من أي نوع. ويتم اضطهاد المعوقين
بشكل روتيني، سواء في المؤسسات التعليمية أو في الملاجئ التي يقيمون فيها، عن طريق
تطبيق نظام الفصل الذي يعزلهم عن سائر المجتمع. علاوة على ذلك، فإن العديد من المعاقين
اللذين يقيمون في ملاجئ يعاملون بشكل لا إنساني. فمؤسسات التأهيل لا تقوم دائما
بتوفير تأهيل مناسب، ولا تصب جهودها تجاه مساعدة زبائنها على الاندماج في مجتمعهم
المحلي (39).
وفيما يتعلق بنسبة الأمية بين المعاقين
فتبلغ حوالي (49,1%)وهو معدل أعلى بكثير من المعدل العام في فلسطين (في العام 2002
بلغت معدلات الأمية في فلسطين (9.0%) بواقع (47,6% في الضفة الغربية و52% في قطاع
غزة.كما تشير معطيات الجهاز المركزي إلى إن (28,8%) من المعاقين الذين يقطنون في
الحضر من الفئة العمرية ( 5 ـ 24 سنة) ملتحقون بالتعليم،وفي الريف تصل النسبة إلى
(31,6%)وفي المخيمات (30,9%) .كما تزيد نسبة الأمية وتقل نسب التعليم بين الإناث
من المعاقات أكثر من الذكور مما يشير إلى التمييز المضاعف تجاه النساء ذوات
الحاجات الخاصة(40). وبخصوص دمج المعوقين
في التعليم العالي،فان النسبة على الصعيد العملي لا تزال منخفضة جداً،فمن بين ما
يزيد عن (130) ألف طالب جامعي موزعين على (11) جامعة في الضفة الغربية وقطاع
غزة،يوجد فقط (200) طالب معوَق في الجامعات الفلسطينية.إلى ذلك فانه لا يوجد في أي
من مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية تسهيلات كافية وملائمة تتيح المجال أمام ذوي
الحاجات الخاصة للوصول إلى أماكن التدريس أو متابعة تعليمهم العالي. كما إن غالبية
مؤسسات التعليم الفلسطينية لا يوجد فيها تسهيلات هندسية تتيح للمعاقين إمكانيات
استخدامها كما لا تتوفر فيها الأجهزة التعليمية والأدوات المساعدة مثل أجهزة
الكمبيوتر الخاصة والمجسمات والخرائط اللازمة.وتتساوى في هذه الإشكالات المدارس
الخاصة والمدارس الحكومية .
ورغم
انه لا يوجد في قانون التعليم العالي أو أنظمة وقوانين مؤسسات التعليم العالي أي
تمييز بحق المعاقين إلا انه لا يوجد أي نصوص عن تمييز ايجابي لصالحهم أو تشجيع
للمبادرات التي تعزز إمكانيات مشاركتهم(41).
المعاق الفلسطيني
والتشريعات
زادت في دول العالم نسبة المعاقين بسبب
كثرة الأمراض والعوامل الوراثية والتعذيب والإهمال والخطأ الطبي وغيرها، وفي الأراضي الفلسطينية زادت بشكل
أكبر بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ضد أفراد الشعب الفلسطيني، وما نتج عنها من إصابات أدت في غالب الأحيان إلى
حدوث إعاقة. وقد اختلفت التعريفات في تحديد معنى الإعاقة والمعوق
،وأيضاً في تحديد أنواع الإعاقة ودرجاتها،فمنظمة الصحة العالمية تعرف الإعاقة
بأنها: "الضرر الذي يصيب الفرد نتيجة حالة القصور أو العجز ويحد أو يحول هذا
القصور دون قيام الفرد الطبيعي بالنسبة لعمره وجنسه في إطار عوامل اجتماعية
وثقافية يعيشها الفرد العادي. أما المعاق فهو الشخص الذي يختلف عن
المستوى الشائع في المجتمع في صفة أو قدرة شخصية سواء كانت ظاهرة كالشلل وبتر
الأطراف وكف البصر أو غير ظاهرة مثل التخلف العقلي والصم والإعاقات السلوكية
والعاطفية بحيث يستوجب تعديلا في المتطلبات التعليمية والتربوية والحياتية بشكل
يتفق مع قدرات وإمكانيات الشخص المعاق مهما كانت محدودة ليكون بالإمكان تنمية تلك
القدرات إلى أقصى حد ممكن. وبصياغة أخرى هو الشخص الذي انخفضت إمكانيات حصوله على
ما يحصل عليه الشخص العادي من تعليم وعمل مناسب وغيره من الحاجات لقصور بدني أو
عقلي. وبخصوص قانون حقوق المعاقين الفلسطيني رقم (4) لسنة 1999 فقد عرف المعاق بأنه
"الشخص المصاب بعجز كلي أو جزئي خلقي أو غير خلقي وبشكل مستقر في أي من حواسه
أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية
متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين(42).
ومن أبرز القرارات
التي اتخذتها هيئة الأمم المتحدة بشأن المعاقين: القواعد الموحدة بشأن تكافؤ الفرص
للمعوقين. حيث تم اعتماده بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 كانون
الأول/ديسمبر 1993. وضعت القواعد الموحدة بشان تكافؤ الفرص للمعوقين بالاستناد إلى
التجارب المكتسبة من مواثيق وقرارات الأمم المتحدة للمعوقين وتحديداً خلال الفترة
(1983-1992). حيث تكفل هذه القواعد للأشخاص المعوقين بصفتهم مواطنين في مجتمعاتهم
إمكانية ممارسة ما يمارسه غيرهم من حقوق والتزامات(43). تعددت القوانين
والتشريعات الوطنية التي تسعى إلى تحقيق المساواة بين الأفراد وتحث على إنصاف
المعاقين، وكان من أبرزها ما يلي:
أولاً: القانون
الأساسي:
يضمن القانون الأساسي
من بين ما يضمنه من الحقوق والحريات العامة، الحق في المساواة و التمتع بها بين
جميع الأفراد دون تمييز لأي سبب من الأسباب. وقد تطرقت المادة التاسعة من القانون
الأساسي الفلسطيني إلى مساواة الفلسطينيين أمام القانون والقضاء دون تمييز بينهم
بسبب الإعاقة أو غيرها. فقد نصت تلك المادة على أن "الفلسطينيون أمام القانون
والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي
السياسي أو الإعاقة". كما أشارت المادة العاشرة من ذات القانون إلى أن
تعمل السلطة الوطنية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الدولية التي
تحمي حقوق الإنسان، والتي من بينها حق المساواة بالنسبة للمعاقين مع غيرهم من
المواطنين داخل الدولة.
ثانياً: قانون حقوق
المعاقين:
صدر قانون المعاقين بعد جملة طويلة من
النشاطات التي قامت بها العديد من المؤسسات الأهلية وغير الحكومية، وقد صدر ذلك القانون
في العام 1999، والذي كفل للمعاق مجموعة واسعة من الحقوق التي تسمح له بالعيش
بكرامة وحرية ومساواة مع باقي المواطنين. حيث أن له كامل الحق في التمتع بالحياة
الحرة والعيش الكريم والخدمات المختلفة شأنه شأن غيره من المواطنين وله نفس الحقوق
وعليه واجبات في حدود ما تسمح به قدراته وامكاناته، ولا يجوز أن تكون الإعاقة
سبباً يحول دون تمكن المعوق من الحصول على تلك الحقوق. أما في مجال التأهيل
والتشغيل فقد بينت المادة العاشرة أنه من الضروري العمل على إعداد كوادر فنية
مؤهلة للعمل مع مختلف فئات المعوقين، إضافة إلى ضمان حق الالتحاق في مرافق التأهيل
والتدريب المهني حسب القوانين واللوائح المعمول بها وعلى أساس مبدأ تكافؤ الفرص
وتوفير برامج التدريب المهني للمعوقين. وفي مجال شغل الوظائف
العامة والخاصة فقد أوجبت المادة العاشرة من القانون على المؤسسات الحكومية وغير
الحكومية العمل على استيعاب عدد من المعوقين لا يقل عن 5% من عدد العاملين بها
يتناسب مع طبيعة العمل في تلك المؤسسات، مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم.
كذلك العمل على تشجيع تشغيل المعوقين في المؤسسات الخاصة من خلال خصم نسبة من
مرتباتهم من ضريبة الدخل لتلك المؤسسات.
وفي هذا الصدد صدر قرار عن مجلس الوزراء تحت الرقم 4 لسنة 2004 باللائحة
التنفيذية لقانون حقوق المعاقين لسنة 1999. وعلى الرغم من كل ما
ورد بشأن شغل ذوي الاحتياجات الخاصة للوظائف العامة، إلا أن التعيين في الوظائف
العامة إجمالاً واجه صعوبات جمة في هذا المجال.
ويلاحظ
أن ديوان الموظفين العام طلب في العام 2005 من عدد من الموظفين المعاقين المعيّنين
في الوظائف الحكومية بأن يعيدوا الفحص الطبي الذي قدموه في بداية تعيينهم. وقد
فوجئ أغلب المتقدمين للفحص الطبي أنّ النتائج تفيد بعدم لياقتهم صحياً لشغل تلك
الوظائف. ونتيجة لذلك، فقد تمّ حرمانهم من التثبيت في وظائفهم. كما عمد الديوان
إلى إعادة ما تمّ استقطاعه من رواتب هؤلاء الموظفين لحساب صندوق التأمين
والمعاشات، مما يعني أنهم سيبقون معيّنين بموجب عقود فردية، وغير منتفعين بصندوق
التأمين والمعاشات.إن
استمرار اللجان الطبية الحكومية بإصدار تقاريرها استنادا إلى تلك التعليمات يحرم
المعاق الفلسطيني من الحصول على وظيفة في القطاع الحكومي، كما يعطي المبرر لديوان
الموظفين العام بفصل أو وقف ترقية الموظف أو عدم تثبيته أو حرمانه من حقوقه
الأخرى، الأمر الذي يتنافى مع هدف المشرع الفلسطيني في إرساء حقوق المعوقين. وأخيرا لا بد من الإشارة إلى أن مسألة التمييز ضد
المعاقين لا تقتصر على مسألة التعيين والتثبيت، وإنما تمتد إلى ظروف الوظيفة
العامة، وذلك عندما لا تراعِ الإدارة الظروف الصحية للمعاقين، ولا تهيئ لهم الظروف
المناسبة التي تنسجم مع إمكانياتهم الصحية .
حالة حقوق المعوقين في المجتمع الفلسطيني
تدلل
الدراسات والمعطيات الإحصائية على مدى التمييز الذي يعاني منه المعوقون
الفلسطينيون في شتى مجالات حياتهم،وعلى وجه الخصوص في أهم الحقوق الرئيسة المقرة
لهم وفق القوانين الفلسطينية ،والإعلانات والمواثيق الدولية،مع الملاحظة هنا إن
هذه الحقوق لا تشكل جميع الحقوق التي يجب إن يتمتع بها المعوق في المجتمع،لكنها
تعتبر في المقابل ركيزة لمعظم الحقوق الأخرى للمعوق.
·
أولاً: الحق في
المساواة أمام القانون وعدم التمييز
إن المعوقين في المجتمع الفلسطيني
يعانون نوعين من التمييز بحقهم ،الأول على صعيد التزامات السلطات الحكومية والعامة تجاههم،والثاني على صعيد تعامل الأفراد
في المجتمع.إذ يتعرض المعوقون الفلسطينيون إلى تمييز حقيقي ضدهم في صعد مختلفة من
حياتهم،يؤدي إلى حرمانهم مباشرة من التمتع ببقية الحقوق المفروضة لهم للعيش بحياة
كريمة
· ثانياً:
الحق في الصحة:رغم إن الخدمات الصحية تعد من أهم الحقوق وأكثرها إلحاحاً
للمعوق،إلا إن الواقع العملي يكشف إن وزارة الصحة لا تزال تفتقر إلى وجود دائرة
متخصصة للاهتمام بالحالات الخاصة بالمعوقين والتعامل معهم وفقا لبرامج خاصة
لمراعاة احتياجاتهم المختلفة،كما وأنها لا تقوم بتقديم خدمات خاصة للمعوقين،ولا
يتم التوفير الصحي والعلاج المجاني لهم من قبل الوزارة،ولا يتلقى المعوقون أي
تسهيلات أو معاملات خاصة أو اهتمام من قبل المؤسسات الحكومية الصحية .
· ثالثاً:
الحق في التعليم:يعاني المعوقون الفلسطينيون من صعوبة توفير التعليم
لهم،مما انعكس سلبا على قدرتهم على التطوير والنماء الاقتصادي والاندماج في
المجتمع،وزادت نسبة الأمية في صفوفهم لتصل إلى 53 %، وفقا لمسوح الجهاز المركزي للإحصاء
لعام 1997. وتزيد نسبة تسرب المعوقين من المدارس عن غيرهم. ولا يوجد لدى غالبية
مؤسسات التعليم في فلسطين، بما في ذلك مؤسسات التعليم العالي، تسهيلات هندسية تضمن
للمعوقين استعمال مرافقها بحرية وسهولة واستقلالية. كما لا تتوفر في أغلب هذه
المؤسسات الأدوات التعليمية المساعدة، كأجهزة الكمبيوتر الخاصة والمجسمات والخرائط
اللازمة. ورغم وجود برنامج لدى وزارة التربية والتعليم لدمج المعوقين في المدارس،
إلا أن هذا البرنامج تأخر كثيرا في إحداث التغيير اللازم الذي يضمن دخول أكبر عدد
ممكن من المعوقين إلى المدارس العامة، ويضع حدا لتعليمهم في مدارس معزولة يقيمون
فيها بعيدا عن أسرهم و بيئتهم الاجتماعية.
· رابعاً:
الحق في السكن:مفهوم السكن لهذا الغرض هو مفهوم واسع يتعدى المنزل، ليشمل
المباني والمنشآت العامة والشوارع والأرصفة وملحقاتها ومرافق الرياضة وغيرها.
يمكننا القول أن المعوقين الفلسطينيين يواجهون مشكلة حقيقية على صعيد ممارسة الحق
في السكن، تتمثل في عدم تمكنهم من التحرك والتنقل بيسر واستقلالية، من دخول
المباني واستعمالها والخروج منها بما يتيح لهم المشاركة في الحياة العامة على قدم
المساواة مع غيرهم. وهذا ينطبق بشكل خاص على المعوقين حركياً، والمكفوفين.
· خامساًً:
قطاع المواصلات:يلاحظ أن جميع وسائل النقل العامة في الضفة الغربية وقطاع
غزة غير مسهلة لاستعمال المعوقين حركياً، خاصة الذين يستخدمون الكراسي المتحركة. ولا
يحبذ كثير من السائقين التعامل مع مستخدمي الكراسي المتحركة، معتقدين أن تحميل
المسافرين المعوقين حركيا يحملهم أعباءً إضافية هم في غنى عنها.
· سادساً:
قطاع العمل والتدريب المهنـي:ترتفع نسبة البطالة في صفوف المعوقين، لأسباب
موضوعية وذاتية. وهذا بدوره يؤثر على مشاركة المعوقين في مختلف الأنشطة الاجتماعية
والسياسية والثقافية، ويسبب لهم ضغوطا نفسية تؤثر سلبا على تقدير الذات والثقة
بالنفس. ويرتبط الفقر ارتباطا وثيقا بالإعاقة، فقلما نجد الظروف الاقتصادية تزدهر
لدى الأسر التي يكون أحد أعضائها أو أكثر من المعوقين. كذلك،فان
المعوقين اصطدموا بمعيقات قانونية ومادية حالت دون حصولهم على هذا الحق،إذ إن
الاشتراط القانوني لخلو الموظف من الأمراض والعاهات البدنية والعقلية قد حال من
توظيف المعوقين،كما تصف الغالبية الساحقة من تقارير نسبة الإعاقة الصادرة عن وزارة
الصحة ،المعوقين بأنهم غير لائقين صحيا للعمل في الحكومة،ما يحول بينهم وبين
التوظيف.
إلى
ذلك، فإن الأسباب وراء ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل من المعاقين تتلخص بالتالي: 1.
ضعف التدريب المهني:قلة المراكز التي تؤهل المعوقين،وعدم خبرة القائمين عليها،إلى
جانب محدودية الاهتمام الرسمي والخاص برعاية ومطالب المعوقين حال دون التحاقهم في
مجالات العمل المتعددة.
2. الأفكار المسبقة السائدة:أرباب العمل
يعتقدون بأن المعاق يحتاج إلى المساعدة، أو أنه لا يستطيع العمل، أو أنه لا تتوافر
لديه المهارات اللازمة للقيام بالأعمال المطلوبة.
3 . موقف وزارة الشؤون الاجتماعية
ووزارة العمل:
توفر
الوزارتين بعض فرص التشغيل للمعوقين في مراكز الشباب التابعة لهما. لكن هذه الفرص
غير كافية من حيث الكم والنوع، وهي لا تخدم إلا عددا قليلا جدا من الشباب وبمرتبات
ضئيلة، تصل إلى عشرة شواقل يوميا.
4. موقف ديوان الموظفين العام:يضع ديوان
الموظفين العام عقبات أمام تشغيل المعوقين في القطاع الحكومي. من هذه العوائق عقود
العمل المؤقتة التي يتم تعيين أغلب المعوقين على أساسها، واشتراط الفحص الطبي السنوي.
وفي أغلب الحالات لا يسمح ديوان الموظفين العام بتثبيت الموظفين الذين لديهم
إعاقات، ما يقلل من فرص مشاركتهم في عملية التنمية ويحد من قدراتهم على مواجهة
متطلبات الحياة.
5. عدم ملائمة الأبنية والمنشات والآلات
لاستعمالات المعوقين:عدم وجود التسهيلات الإنشائية في أماكن العمل تقف عائقا أمام
وصول المعوقين إليها.
6.
عدم الالتزام بالتشريعات والقوانين الخاصة بتشغيل المعوقين:ما زالت المؤسسات
المختلفة، الحكومية والأهلية والخاصة، تتجاهل قانون حقوق المعاقين الذي فرض على
جميع هذه المؤسسات توظيف ما نسبته 5 %
كحدّ أدنى من مجموع العاملين لديها من المعوقين. وقد تم تشغيل العديد من
المعوقين في السنوات الأخيرة. لكن لم يكن ذلك ضمن إستراتيجية وطنية، أو برنامج
محدد وضعته الحكومة، وإنما نتيجة جهود فردية من قبل المعوقين أنفسهم.
تقييم السياسات والتشريعات
من
خلال المراجعة التحليلية للتشريعات الفلسطينية ومقارنتها مع التجارب الدولية ذات
العلاقة بموضوع المعوقين ،يلاحظ إن قانون حقوق المعوقين الفلسطيني رقم 4 لسنة 1999شابته
العديد من الإشكاليات،وكذلك الحال للمواد المتعلقة بهذه الشريحة في قانوني العمل
والخدمة المدنية .فقانون حقوق المعوقين خلا من النص على عقوبات رادعة تفرض على كل
من يخالف أحكامه.كما لم يكن المشرع الفلسطيني موفقا من خلال اللائحة التنفيذية
للقانون في ترجمة النص القانوني المتعلق بتشجيع القطاع الخاص على إعمال وتطبيق
حقوق المعوقين المختصة ببند تشغيلهم.
كما
اعترى هذا القانون الخلل في تحديد الجهات المختصة بتطبيق بنود القانون،فقد عين
المشرع وزارة الشؤون الاجتماعية بموجب قانون حقوق المعوقين كجهة مكلفة بمتابعة
تنفيذ معظم الحقوق المتعلقة بهذه الفئة،الأمر الذي أدى إلى فشلها في إيصال مجمل
تلك الحقوق إلى المعوقين الفلسطينيين.هذا النص القانوني اظهر بوضوح كيف تم التعامل
مع موضوع حقوق المعوقين من قبل المشرع الفلسطيني كقضايا اجتماعية من اختصاص وزارة
الشؤون الاجتماعية وليست كحقوق إنسان تقع على سلطات الحكومة مجتمعة مسؤولية
تحقيقها والنهوض بها.
وفيما يتعلق
بقانون العمل الفلسطيني رقم (4) لسنة 2000، فقد جاء رديفا لقانون حقوق المعوقين في
ضمان حق المعوقين في فرص عمل متكافئة في القطاعات غير الحكومية. ونصت المادة (13)
على أنه "يلتزم صاحب العمل بتشغيل عدد من العمال المعوقين المؤهلين بأعمال
تتلاءم مع إعاقاتهم، وذلك بنسبة لا تقل عن 5% من حجم القوى العاملة في
المنشأة."تبدو هذه المادة جيدة، إلا أنها تحمل في طياتها خطر التمييز ضد
المعوقين في مجال العمل، وذلك لأن معظم المؤسسات التشغيلية يقل عدد عمالها عن 20
موظفاً. وكان الأجدر أن تضاف فقرة أخرى للمادة تقضي بتوظيف شخص معاق واحد على
الأقل في كل منشأة يزيد عدد العاملين فيها عن 5 أشخاص، أو رفع النسبة لتكون 10%
بدلا من 5%. وكان من الأجدر كذلك أن يركز المشرع على مؤهلات المعوقين وقدراتهم،
بدلا من التركيز على ملائمة العمل لإعاقاتهم.(44).
اثر الفساد على المعاقين
من خلال مراجعة الأدبيات الأولية والثانوية
المتعلقة بدور المؤسسات الرسمية في تبني قضايا المعاقين والدفاع عنها وتوفير
الحياة الكريمة لهم من خلال تقديم الخدمات اللازمة والأساسية حتى ينعموا بأجواء
مريحة تخفف عنهم أعباء ومتاعب الإعاقة التي يعانون منها, يستطيع الباحث معد هذا
التقرير سرد الآثار السلبية الآتية للفساد والممارسات الافسادية على شريحة
المعاقين
· مثل
استخدام الممتلكات الحكومية لأغراض شخصية للموظف أو المسؤول، أو قيام المسؤول
بإعفاء بعض الأشخاص والشركات التجارية من دفع الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة
عليهم دون وجه حق وبشكل يخالف القانون، مما يؤدي إلى حرمان خزينة الدولة من أموالا
كثيرة يمكن إنفاقها على تقديم الخدمات للمواطنين خاصة المعاقين الذي يشكلون أكثر
من 3% من السكان.
- يؤدي
الفساد إلى انهيار القيم الأخلاقية القائمة على الصدق
والأمانة والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص وغيرها، ويسهم في انتشار عدم
المسؤولية والنوايا السلبية لدى الأفراد في المجتمع، ويؤدي كذلك إلى انتشار
الجرائم بسبب غياب القيم وعدم تكافؤ الفرص.ويعمق الفساد الشعور بالحقد تجاه
السلطة من قبل المتضررين ويزيد من نسبة الفقراء ويزيد الظلم الواقع على الأطفال ويؤدي إلى التراجع في تقديم
الخدمات الأساسية الصحية والتعليمية والإغاثات الاجتماعية والمادية مما يترك
المعاقين في مهب الريح ويوقعهم تحت وطأة المساعدات الفردية غير المنظمة وما
تزامن مع ذلك من مساس لمكانتهم
الاجتماعية والمعنوية خاصة إذا كانوا من معيلي الأسر.
- عدم تقديم الدول الأجنبية مساعدات للدولة بسبب
انتشار الفساد فيها، الأمر الذي يحرم المواطنين من هذه المساعدات،لا سيما
الفئات المهمشة والمعاقين.ويؤثر
الفساد على حقوق المعاقين لا سيما فيما يتعلق بالخدمات الأساسية مثل التعليم الابتدائي والخدمات الصحية،الأمر
الذي يؤدي إلى تراجع في قدرة هذه الفئات للانخراط في المجتمع،وبالتالي تكون
عبئاً عليه،بل وخطراً في المستقبل على كيانيته.
- نظرا
لمحدودية الموارد المتاحة للسلطة الوطنية عموما والمخصصة من قبلها لقطاع
الخدمات الصحية بمعدل 8 ـ 9% من النفقات العامة،فان هذا القطاع يعتبر من أكثر
قطاعات الخدمات العامة تعرضاً لمظاهر الفساد وتدخل الواسطة والمحسوبية
والمحاباة حتى وان كان الشخص المريض من المعاقين أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتتعدد المحاور في القطاع الصحي التي يمكن لمظاهر الواسطة والمحسوبية إن تنفد
منها إلى هذا القطاع ،ومن أهم هذه المحاور:نظام التأمين الصحي،تحويلات العلاج
في المستشفيات داخلياً وخارجياً وما يرتبط بها من مواعيد وحساب لنسبة التغطية
،وصرف الأدوية.
· كذلك فان تعدد المؤسسات التي
تشترك في تقديم هذه الخدمة (وزارة الصحة،الخدمات الطبية العسكرية،الهلال الأحمر
الفلسطيني،وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين،العيادات التابعة لبعض المؤسسات
الأهلية المحلية والدولية)يجعل من الصعوبة إخضاع هذا القطاع للرقابة الكاملة وهو
ما يزيد من فرص بروز مظاهر الواسطة والمحسوبية والمحاباة/67/68/ المؤتمر بعض مظاهر
الفساد في خدمات القطاع الصحي, كما التنسيق بين المؤسسات الأهلية والرسمية العاملة
في الحقل والتي تقدم الخدمات للمعاقين يكاد يكون غائب أو شبه غائب.
- على
الرغم من أن منح التعليم العالي ـ الداخلية والخارجية ـ المقدمة للطلبة
الفلسطينيين ساهمت في رفع نسبة التعليم العالي في مختلف التخصصات،إلا إن
العملية التربوية الفلسطينية،لا سيما في مجال التعليم العالي تعاني من مشاكل
ومظاهر سلبية متعددة،ومنها الانطباع بوجود الواسطة والمحسوبية في مجال المنح
التعليمية لأسباب كثيرة منها:عدم علنية ووضوح الإجراءات المتبعة في توزيع
المنح التعليمية خاصة إذا كانت المنح
موجه لذوي الاحتياجات الخاصة،إذ هنالك غياب شبه كامل للآليات الملزمة
والمراجعة من جهات رقابية لهذه العملية وهو ما من شانه جعل عملية التوزيع غير
عادلة وشفافة. يستغل بعض المسؤولين عدم متابعة المعاقين لبعض المنح بسبب
المسافة الطويلة أو بسبب عدم القدرة على قراءة التعليمات بوضوح حيث تحول
المنحة في النهاية إلى جهة متنفذة مستفيدة على حساب المساكين والمعاقين
·
عدم وجود نظام ضمان
اجتماعي ينتفع به المعوقون ويوفر لهم الأمان الاقتصادي والاجتماعي، والخدمات
الأساسية، إضافة إلى فشل المساعدات الإغاثة
التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية في تحقيق العدالة الاجتماعية، وكذلك في وضع
حد للمتاعب التي يتعرض لها المعوقون في سعيهم للحصول على الحد الأدنى من الأمان
الاجتماعي. تقصير المؤسسات الحكومية في تحمل مسؤولياتها تجاه المعوقين وعجزها عن
إيجاد الحلول الجذرية للمشاكل التي
يعانون منها.
· عجز
القطاع الأهلي عن توفير الحلول المناسبة للمشكلات التي يعاني منها المعوقون داخل مؤسسات الرعاية، وعن تطوير سياسات
ومعايير مهنية لتقديم الخدمات. ربما بسبب غياب الدعم الرسمي أو التنسيق ارسمي أو
ربما لتضارب الأجندات ومصادر التمويل بين المؤسسات الأهلية والرسمية, هذا فضلا عن
الضغائن والأسباب الشخصية. استمرار
الغالبية الساحقة من مؤسسات التأهيل في تطبيق نموذج التأهيل الطبي والعمل
على أساسه لتقديم الخدمات للمعوقين.
· سوء
توزيع مصادر وموارد الخدمات من الناحية الجغرافية،و تزايد أعداد المحتاجين إلى
خدمات التأهيل،إلى جانب انخفاض حجم الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة الصم وارتفاع
نسبة الأمية بينهم.. ضعف مشاركة المعوقين
في صنع القرارات على مستوى مؤسسات التأهيل حيث الغالبية الساحقة من إداراتها وطاقمها
من غير المعوقين.إضافة لذلك تردي أوضاع النساء المعوقات إلى حد كبير، خاصة أولئك
اللواتي يقمن في المؤسسات الإيوائية.
· غياب
الشفافية والنزاهة ومبدأ الكفاءة في مؤسسات السلطة التي تعنى وتتابع قضية المعاقين
في المجتمع الفلسطيني مثل وزارة الشؤون الاجتماعية حيث أدت الواسطة والمحسوبية
والبيروقراطية الشديدة وغياب الوصف الوظيفي الواضح للموظفين والأقسام إلى تقديم
بعض الخدمات بغير ذي فاعلية خاصة لقطاع المعاقين, وبما يتصل بخدمات مثل الصحة
والتعليم والمتابعات الطبية والعلاجية والإغاثات الإنسانية والاجتماعية.
1-
المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
2-
المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
3-
احمد أبو دية (إعداد) , الفساد أسبابة وطرق مكافحته 2, رام
الله: أمان الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة, 2004, ص. 5-6
4-
احمد أبو دية, الفساد أسبابة ونتائجه 3, رام الله: أمان, 2004,
ص. 9-10
5-
عبد الرحمن أبو عرفة, الفساد في المجتمع الفلسطيني قراءة أولية
6-
عبير مصلح (إعداد), النزاهة الشفافية والمساءلة نحو نظام أفضل
وتطبيق امثل, رام الله: أمان, 2007, ص. 58
7-
احمد أبو دية, الفساد أسبابه ونتائجه, مصدر سابق, ص. 6
8-
عبد السميع الشيخ, المشاركة السياسية للمرأة
الريفية(1993-2003), رسالة ماجستير غير منشورة قدمت إلى جامعة بيرزيت, 2004, ص. 10
9-
حنين عبد الرحيم جاد الله, التخطيط الرسمي
لتنمية المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين 1996-2006, رسالة ماجستير غير منشورة,
جامعة النجاح الوطنية, نابلس, 2007, ص.90-91
10- المصدر
السابق
11-
نادر سعيد, المرأة الفلسطينية ومجالس الحكم المحلي,
رام الله, طاقم شؤون المرأة, 1996, ص. 11
12- ريما
حمامي, المنظمات الفلسطينية غير الحكومية, السياسة الفلسطينية, العدد 10, 1996, ص.
92.
13- بلال
البرغوثي التمييز في الوظيفة العامة, دراسة غير منشورة مقدمة إلى مركز
الديموقراطية وحقوق العاملين, 2007, ص. 34
14- المصدر
السابق, ص. 35
16- رجب
أبو سرية, المرأة الفلسطينية: جردة حساب, قضايا فلسطينية, 1995, ص. 313.
17- محمود
عطايا (تحرير), ندوة المرأة الفقر والعمل,
رام الله, وزارة التخطيط والتعاون الدولي, 2006, ص. 16.
18- المصدر
السابق, ص. 19
19- مقابلة
مع خديجة أبو علي, مدير عام في وزارة شؤون المرأة, رام الله, تاريخ 24-8-2007.
20- النساء
في مؤسسات القطاع العام في فلسطين, رام الله, معهد ماس للدراسات الاجتماعية
والاقتصادية, 2004.
21-
حنين عبد الرحيم جاد الله, مصدر سابق, ص. 148.
22-
المرأة العربية: واقع وتطلعات, المكتب التنسيقي
الأردني, مقررات مؤتمر بكين, الاردن, 1995, ص. 384
23-
إحصاءات المجلس الوطني الفلسطيني, دورة 21 في
عمان, 1996.
24-
ريما نزال, المرأة والانتخابات المحلية قصص
نجاح, القدس, مؤسسة مفتاح 2006, ص. 10-11.
25- المصدر
السابق, ص. 17
26-
سهى هندية, المرأة العربية والمشاركة السياسية,
عمان, مركز الاردن الجديد للدراسات, 1998, ص. 105
27-
تقرير حول وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد
إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة, مركز المرأة للإرشاد
القانوني والاجتماعي, القدس., 2001, ص. 20
28-
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني, تقرير إحصائي
حول الطفل الفلسطيني 5-4- 2007
29- حركة
الدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين, استخدام الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة,
2004, ص.13
30- الخطة
الوطنية للطفل الفلسطيني, حماية الطفل في الأراضي الفلسطينية, رام الله, 2005, ص.
8
31- الحركة
العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين: تحديات الحاضر في مواجهة المستقبل, رام
الله, 2005, ص. 45
32- برنامج
دراسات التنمية في جامعة بيرزيت بالتنسيق مع اليونيسيف, الأطفال الفلسطينيون في
سوق العمل دراسة نوعية بالمشاركة, رام الله, 2004, ص. 14
33-
برنامج دراسات التنمية في جامعة بيرزيت, تقرير
التنمية البشرية في فلسطين, 2004. ص. 45
34- الجهاز
المركزي للإحصاء الفلسطيني, المسح الصحي الديموغرافي, 2004, ص. 181.
35- بهاء
الدين السعدي وآخرون, حقوق المعوقين في المجتمع الفلسطيني, رام الله, الهيئة المستقلة
لحقوق المواطن, 2006, ص. 40.
37-
ربحي قطامش, حقوق المعوقين
الفلسطينيين, رام الله, الاتحاد العام للمعوقين الفلسطينيين, 2004, ص. 12
38-
غادة حرامي, واقع خدمات
التأهيل في فلسطين: نحو سياسات واستراتيجيات التأهيل في فلسطين, اللجنة المركزية
الوطنية للتأهيل, القدس, 1998, ص. 41
39-
زياد أبو عمرو, حقوق ذوي
الاحتياجات الخاصة في التشريعات السارية في فلسطين, رام الله, الهيئة المستقلة
لحقوق المواطن, 2001.
40- الجهاز
المركزي للإحصاء الفلسطيني, سلسلة التقارير التحليلية الوصفية-1-, الأفراد ذوو
الاحتياجات الخاصة, 2002.
41-
هديل القزاز , الحق في
التعليم في الواقع الفلسطيني, رام الله, مركز الديموقراطية وحقوق العاملين, 2003,
ص. 36.
42-
قانون حقوق المعوقين رقم 4
لسنة 1999, الاتحاد للمعاقين الفلسطينيين, رام الله, ص. 4
43- أنجيلا
جاف, حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة, رام الله, مؤسسة الحق, 1995.
44- بهاء
الدين السعدي وآخرون, حقوق المعوقين في المجتمع الفلسطيني, مصدر سابق, ص. 126
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق