الجمعة، 10 فبراير 2017

الذكاء العاطفي والقيادة الإدارية


يشكل الذكاء العاطفي أحد المتغيرات الأساسية والتي أخذت في البروز كأحد الصفات الجوهرية للقائد الإداري.
يعرف كولدمن الذكاء العاطفي بأنة القدرة على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين، وذلك لتحفيز أنفسنا، ولإدارة عاطفتنا بشكـل سلـيم في علاقتنا مع الآخرين.  ووفقا لـ جاكسون ولشا يمثل الذكاء العاطفي 85% من أسباب الأداء المرتفع للأفراد القياديين. وذكروا كذلك تأثير الذكاء العاطفي على الأداء المؤسسي، وأنة باستخدام الذكاء العاطفي يمكن مضاعفة إنتاجية الموظفين في بعض الأدوار التي يقومون بها.
مكونات الذكاء العاطفي:
( 1 ) الوعي:
أ. الوعي بالذات: وتتمثل في القدرة على التعرف وتفهم الشعور الشخصي، ومعرفة الأشياء التي تحفزنا، وتأثير ذلك على الآخرين. وتشمل الصفات كذلك الثقة بالنفس، والموضوعية في تقييم قدراتك.
ب. الوعي الاجتماعي: وتتمثل في القدرة على التعرف كيف يشعر الآخرين والتعامل معهم وفقا لاستجابتهم العاطفية. وتشمل الصفات كذلك التعامل بحساسية مع الثقافات والبيئات الأخرى، والقدرة على تقديم خدمة متميزة للزبائن، والكفاءة في تطوير والاستفادة من العاملين.
( 2 ) الأفعال:
أ. الإدارة الذاتية: وتشمل القدرة على إصدار الحكم، التفكير المتأني قبل القيام بأي تصرف، القدرة على التحكم في السلوك الفردي. وتتضمن كذلك وجود الحافز الذاتي لدى الفرد للوصول للأهداف التي يسعى لتحقيقها بدلا من التركيز على دوافع الحوافز المادية. ومن الصفات الأساسية التي لا بد أن يتصف بها الفرد: أن يكون صادقاً، متفائل، ملتزم، لدية القابلية لتقبل التغيير، القدرة على التعامل مع المواقف التي تتسم بالغموض، ويحفزه دافع الإنجاز.
ب. المهارات الاجتماعية: القدرة على بناء وإدارة العلاقات الاجتماعية بصورة فعالة. وتشمل على بعض الصفات الأساسية ومنها: القدرة على قيادة التغيير بفعالية، بناء وقيادة فريق العمل، والقدرة على الإقناع.

تلك أهم مكونات الذكاء العاطفي كما يراها Goleman في كتابه (Working with Imotional Intelligence ( 1998 .
انخفاض الذكاء العاطفي يجلب للأفراد الشعور السلبي كالخوف، الغضب، والعدوانية. وهذا بدورة يؤدى إلى استهلاك قوة هائلة من طاقة الأفراد، انخفاظ الروح المعنوية، الغياب عن العمل، الشعور بالشفقة، ويؤدى إلى سد الطريق في وجه العمل التعاوني البناء. فالعاطفة تزودنا بلا شك بالطاقة. العاطفة السلبية توجد أو تخلق طاقة سلبية، والطاقة الايجابية تخلق قوة ايجابية. Emotional Intelligence 1996 Golemen,D
ويشكل الذكاء العاطفي أحد المتغيرات الأساسية والتي أخذت في البروز كأحد الصفات الجوهرية للقيادة الإدارية الفعالة. ويوصف الذكاء العاطفي بأنة مجموعة من القدرات والتي تتعلق بكيفية قدرة الفرد بالتعامل ذاتياً مع مشاعره وعواطفه والقدرة كذلك التعامل مع مشاعر الآخرين.
وفى موضوع القيادة، فالقدرة في التعامل مع العواطف والمشاعر يمكن أن تساهم في كيفية التعامل مع احتياجات الأفراد وكيفية تحفيزهم بفاعلية. فالقائد الذي يتمتع بذكاء عاطفي يعتقد بأنه أكثر ولاء والتزام للمنظمة التي يعمل بها وأكثر سعادة في عملة (Abraham2000)، وذو أداء أفضل في العمل (Goleman1998)، لدية القدرة في أستخدم الذكاء الذي يتمتع به لتحسين والرفع من مستوى اتخاذ القرار، وقادر على إدخال السعادة والبهجة والثقة والتعاون بين موظفيه من خلال علاقته الشخصية (George,2000).
هل أنت قائد إداري ذو ذكاء عاطفي؟

     http://www.alnoor-world.com/learn/topicbody.asp?TopicID=118&SectionID=38

الجمعة، 3 فبراير 2017

إياد شماسنة في كتابه "الإدارة الدقيقة والقدرة التنافسية للموارد البشرية":


الإدارة الدقيقة كالتسوس الذي يصيب الأشجار العملاقة من الداخل
                                                         عزيز العصا
تتنافس الأمم بالاستثمار في الإنسان-الفرد، وتصمم لأجل ذلك برامجها وخططها الإستراتيجية؛ فإذا صلح الفرد صلح المجموع. ونعني بصلاح الفرد هنا، أن يتمتع بقدرة عقلية وجسمانية وصحية، تمكنه من أن يأخذ دوره اتجاه نفسه واتجاه مجتمعه.
وعلى هذه القاعدة، لا تقاس قيمة الأمم بأعداد أفرادها؛ وإنما بقدر ما يتمتع أفرادها بقدرة على الابتكار، والاختراع، ومدى الإنتاج العقلي والحضاري الذي يساهمون به ، عبر استثمار الوقت بالحد الأقصى من أجل البناء المتواصل؛ دون توقف.
ويحتاج ذلك كله إلى ما يُطلق عليه "الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية" وقد تنوعت المدارس الفكرية فيما يتعلق بكيفية إدارة هذه الموارد للحصول على نتائج بأعلى جودة ممكنة. وتعتبر "الإدارة الدقيقة" إحدى الأساليب "الخطيرة"  التي تعيق تحقيق أهداف "إدارة الموارد البشرية". إذا أنها النمط الإداري الذي يتضمن تدخلا، بشكل مبالغ فيه، بدون الحاجة الفعلية لذلك، وعدم التسامح مع الأخطاء، مما يؤدي إلى فقدان المرؤوسين إحساسهم بأهمية العمل، وثقتهم بقدرتهم على الأداء، والإبداع، وبالتالي توجيه الجهد إلى إخفاء الأخطاء بدل تقديم الابتكار(الباحث)وقد صنفها الباحث إلى ثلاثة محاور  وهي" التركيز على تجميل صورة الذات ، التركيز على تركيب العمل، التركيز على تركيب العلاقات مع الآخرين" .وقد وصف "شماسنة" الإدارة الدقيقة  بأنها "ضد الإدارة" أو : إدارة السقوط " في إشارة إلى أثرها السلبي
تابعت إصدار كتاب "إياد شماسنة"؛ وهو يحمل درجة الماجستير في إدارة الموارد البشرية. وكتابه: الإدارة الدقيقة والقدرة التنافسية للموارد البشرية، صادر، في العام 2015، عن دار فضاءات للنشر والتوزيع. يتألف الكتاب، وهو دراسة علمية أكاديمية، من (215) صفحة من القطع المتوسط، يتوزع عليها أربعة فصول؛ تتحدث عن أساسيات الإدارة الدقيقة والقدرة التنافسية للموارد البشرية ، ثم يستعرض نتائج الدراسة واستنتاجاته كباحث، لينتهي الكتاب بالتوصيات والمقترحات التي يقدمها للباحثين القدمين بعده في هذا المجال.
للتسهيل على القارئ، يفتتح "شماسنة" كتابه هذا بمسرد خاص بالمصطلحات ذات الصلة، يتكون من (22) مصطلحًا، توفر للقارئ الإضاءة الكافية ، وهو يمتلك مصباحًا عبر تلك المفاهيم والمصطلحات التي هي أشبه ما تكون بالمصابيح الكاشفة في هذه الدراسة العلمية الجادة في التعامل مع مواضيع: الإدارة الدقيقة، والتنافسية، والموارد البشرية، وما يتعلق بذلك من مفاهيم مختلفة كالإنتاجية، والمعرفة، ورأس المال بأنواعه الاجتماعية والبشرية والفكرية، والسلوكيات والتعبيرات اللفظية وغير اللفظية داخل المؤسسة، التي تتحكم في العلاقات المتبادلة بين موظفي المؤسسة، على المستويات كافة.
 لقد حظيت الإدارة الدقيقة باهتمام الباحث "شماسنة"، على مدى (34) صفحة، شملت التعريفات المختلفة لها، ومقارنتها مع الإدارة المركزية، ومؤشراتها، وآلية نشوئها في المؤسسات، ودوافعها وأسبابها، واتجاهات المؤسسات نحوها، ثم يستعرض "شماسنة" مجموعة من الاقتراحات لكيفية التخلص من الإدارة الدقيقة والتوجه نحو أنماط إدارية أكثر فعالية (ص: 29-62).
يتمتع هذا العمل بأهمية كبيرة من حيث انه يتم نقصا  ملحوظا في الأدبيات الإدارية التي تناقش الإدارة الدقيقة ، ويفتح آفاقا بحثية  لتسليط المزيد من الضوء على هذا النمط الإداري الذي يتسبب في تردي الأحوال في مؤسساتنا ، كما انه  يساهم في وضع الحلول ويقترح  السبل المناسبة للتخلص من ممارسات الإدارة الدقيقة وفق إستراتيجية بناء القدرة التنافسية للموارد البشرية
وقد طور الباحث استمارة خاصة لقياس الإدارة الدقيقة في المؤسسات ومدر تأثيرها على كل عنصر من عناصر إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية ، وبذلك يمكن للمؤسسات الاستفادة من هذه الأداة لكي تتجنب النفقات الهائلة التي يهدها أسلوب الإدارة الدقيقة ، والتي تجعل ميزتها التنافسية التي تكونها الموارد البشرية  ميزة ضعيفة غير منافسة
ويحذر "شماسنة" من أن الإدارة الدقيقة تحرم المؤسسة من الميزة التنافسية الأثمن التي تمتلكها وتقدمها مواردها البشرية. ويلفت إلى أن ممارسي الإدارة الدقيقة يعتبرون أنهم يضبطون العمل مثل الساعة اكبر. بينما تأتي النتائج عكس المتوقع أو المؤمل، ولذلك تبقى المشكلات معلقة بين الرئيس والمرؤوس، وتفقد المنظمة موقعها التنافسي وقد تنهار، ويشبه ذلك بالتسوس الذي يصيب الأشجار العملاقة من الداخل دون ملاحظة أنها ستسقط بعد قليل (ص: 63).
ونظرًا للتغيير المستمر في عالم السوق، ونظرًا للعولمة التي تجتاح العام في أيامنا هذه، والتي سترتفع وتيرتها مستقبلًا، فقد نشأت بين المؤسسات حالة من التنافسية فرضت ما يسمى "القدرة التنافسية" التي أصبحت هدفًا استراتيجيًا، كضمان لبقاء المؤسسة واستمرارها. مما حدا بـ "شماسنة" التوسع في دراسة التنافسية من حيث: أهميتها، وأنواعها، وأبعادها، ومعاييرها، وأسباب احتدامها بين المؤسسات، واستراتيجياتها، وأفضليتها للموارد البشرية... الخ (ص: 64-82).

الخاتمة
وهكذا؛ نجد أن "شماسنة" يطرق خزان الإدارة من الداخل، ليجعل من "التنافسية" استراتيجية تمكن المؤسسة من صياغة وتطبيق الاستراتيجيات التي تجعلها في مركز أفضل بالنسبة للمؤسسات الأخرى العاملة في نفس النشاط، أو القطاع، ويؤشر إلى "رأس المال الفكري" كمهارات تجعل من المؤسسة عالمية المستوى؛ باستجابتها للفرص التي تتيحها التكنولوجيا، ويدعو إلى إدارة المعرفة؛ بخلقها، وتبادلها واستثمارها لكي تمكن المؤسسة من البقاء في مركز تنافسي مع الآخرين.
لعل أجمل ما في هذا الكتاب، توجيهه للمؤسسات لتحقيق "جودة شاملة" من خلال استجابتها لما أطلق عليه "حرب المواهب"، وذلك بأن تقوم المؤسسة بـ "إدارة المواهب"؛ وهي العملية التي يتم من خلالها إلحاق العاملين الجدد بالقدامى مع الاستمرار في استقطاب مواهب جديدة وهكذا. كما لم يغادرنا "شماسنة" قبل أن يوفر الصورة الكافية لتوفير الديمومة في المؤسسة من خلال شبكة العلاقات الداخلية القائمة على الاحترام المتبادل واعتراف الفرد بالآخرين، والأخذ والعطاء وتبادل المعرفة، بما يجعل المؤسسة خلية نحل؛ لكل فرد فيها دوره الواضح الذي لا يتقاطع مع أدوار الآخرين، وإنما يتكامل معها، بما يجعل المؤسسة لبنة منتجة وفاعلة في بناء المجتمع وتطوريه نحو الأفضل.
قبل أن نغادر، وبعد أن تجولت بين ثنايا هذا الكتاب وتفاصيله الدقيقة، لا يسعني إلا أن أرشحه لأن يضاف إلى مكتبات الجامعات؛ لما يتمتع به من منهجية علمية في البحث الذي تم تطبيقه على أكثر المؤسسات حساسية وتعقيدًا من حيث الظروف المحيطة، وهو مستشفى المقاصد الإسلامية بالقدس، الذي هو نموذج حي للمؤسسة التي تعوم فوق بحر هادر من الأزمات شبه القاتلة، والمشكلات المستعصية ذات الصلة بالاحتلال الذي يسعى، صباح مساء، إلى تهويده وإخراجه من المعادلة الفلسطينية، بالإضافة الى الأسباب التي عزاها الكاتب إلى الإدارة الدقيقة ، لا سيما وأن مستشفى المقاصد هو الرئة الرئيسية التي يتنفس منها المرضى الفلسطينيين في كل من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، بخاصة أولئك المصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية.  
كما أرى بضرورة إضافته إلى المكتبة المدرسة؛ لما فيه من مفاهيم ومصطلحات وشروحات تمكن التلاميذ من الاستزادة في مجال الإدارة، لكي نخلق جيلًا قادرًا على التحرر من العوامل التي تقوده إلى ممارسة الإدارة الدقيقة التي تحبط المؤسسة وتعيدها إلى الخلف، نحو الفشل.   

فلسطين، بيت لحم، العبيدية، 22/09/2015م

الخميس، 2 فبراير 2017

التجربة الحزبية في الحالة الفلسطينية- اياد شماسنة





التجربة الحزبية  في الحالة الفلسطينية

منذ اللحظات الأولى لهجرة الفلسطيني عن أرض الوطن، ونزوحه إلى البلاد العربية، والجزء المتبقي من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية)، انبرى يدافع عنها، على الصعوبات، التي كانت تواجهه، مستخدماً كافة الطرائق والوسائل.
كانت هزيمة العرب عام 1948، وقيام إسرائيل، بداية تحوّل عميق في الوعي العربي. وأصبحت كارثة 1948، هي المحرك للشعور القومي العربي الحديث. ومن أبرز مميزات الوعي العربي الحديث عدم استسلامه للهزيمة، فهو يعبر عن رفضه لها، بطرح آمال وأهداف في مستوى حجم الكارثة. فالوعي العربي، كان يدرك، أن سبب الكارثة، ليس قوة إسرائيل، بل ضعف العرب، الذي يرجع إلى فساد الأوضاع الداخلية، في الأقطار العربية المساهمة في الحرب.

وكان لهزيمة 1948 أثرها في الدول العربية، طوال الخمسينيات؛ فشهدت سورية سلسلة من الانقلابات العسكرية، وشهدت مصر قيام الجيش بثورة 23 يوليه 1952، وانتهى الوضع في العراق إلى قيام ثورة 14 يوليه 1958. وشهد الوطنيون الفلسطينيون، في العقد نفسه، نشاطاً في إطار الحركة السياسية العربية، التي نشأت بعد النكبة؛ وتنازعهم اتجاهان: العمل لتحرير أرضهم، معبئين كلّ طاقاتهم في هذا السبيل؛ أو العمل ضمن الحركة الوطنية العربية، لتحرير المنطقة العربية، على أساس أن الطريق إلى فلسطين، يمر عبر التحرر العربي من الاستعمار، وبناء أنظمة قوية قادرة.

 خصوصية التجربة الحزبية الفلسطينية :
 الأحزاب السياسية الفلسطينية  تأسست لتمارس دورها كحركات وتنظيمات تمارس عمليات المقاومة الشعبية  وتلعب دورا في عمليات التحرر ومقاومة الاحتلال ، رغم أنها كانت تمارس السياسة فهي إما نشأت من نخبة من الثوار أو المثقفين أو  نتجت من اندماج عدد من فصائل المقاومة كما في حركة فتح أو أنها انفصال أو انشقاق لفصيل  عن فصيل اكبر لظروف مختلفة كما حصل أيضا في حركة فتح والجبهة الشعبية وكذلك الجبهة الديمقراطية أو أنها تحول في أيديولوجيا أو  هيكلية حزب كما حصل في الحزب الشيوعي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إلى حزب الشعب الفلسطيني  ولذلك فان التجربة الفلسطينية  تتمتع بخصوصية  خاصة لأنها تملك  اذرعا عسكرية في غالبيتها تسعى إلى التحرر ونيل الاستقلال وبناء الدولة إضافة إلى الأذرع الأمنية والسياسية والتعبئة والتنظيم  
كما وان التجربة الفلسطينية تختلف في ناحية التمويل والدعم اللوجستي فغالبية الأحزاب تلقت أو تتلقى دعما من الخارج
 وخلاصة القول فان أسباب ودوافع تشكل الأحزاب السياسية الفلسطينية وهيكلتها وتمويلها وتدريب كوادرها يتمتع بخصوصية واختلاف نظرا للوضع الذي مر به الوطن منذ بدايات الوجود الإسرائيلي على ارض فلسطين
الأنظمة الحزبية
انه يمكن القول أن جوهر هذه التصنيفات يقوم على تقسيم الأنظمة الحزبية إلى نوعين من الأنظمة هي:
- أولا:  النظام الحزبي التنافسي:
هذا النوع من الأنظمة الحزبية موجود في البلدان التي يوجد فيها حزبين على الأقل، ويتنافسان فيما بينهما للسيطرة على السلطة السياسية.  ويمكن أيضا تصنيفه إلى نوعين هما:
 النظام ثنائي الحزب: 
بالتأكيد فان التجربة الحزبية الفلسطينية تعددية رغم وجود أحزاب كبيرة لها الصوت الأقوى دون غيرها إلا إن ذلك لا يعني أن النظام الحزبي الفلسطيني نظام ثنائي الحزب
 نظام التعددية الحزبية:
يتجه النظام الحزبي الفلسطيني من نظام الحزب الكبير المسيطر إلى التعددية الحزبية وخصوصا بعد صعود أحزاب أخرى منافسة إلى السلطة ومشاركة الأحزاب الصغيرة مما يعني اقتسام أصوات الناخبين  وتوزعها على مجمل الأحزاب  وهذا يحدد دور ومقدار مشاركة كل حزب في العملية السياسية
 - ثانيا: النظام الحزبي غير التنافسي:
نشأت  الفصائل السياسية الفلسطينية  في ظروف خاصة ومارست العملية السياسية جنبا الى جنب مع المقاومة والتحرير ، لذلك كانت بمنأى عن أن تكون السلطة التي نشأت بعد اتفاق أوسلو نظاما شموليا،
  دور الأحزاب السياسي في الحالة الفلسطينية  
       يتمثل دور الأحزاب السياسية في الأمور التالية بالإضافة إلى دورها التنموي والتحرري المقاوم عبر أجنحتها العسكرية في :
1-    التجنيد السياسي والمشاركة في الحياة السياسية:
 توفر الأحزاب فرصة مناسبة لكل أفراد المجتمع فرصة المساهمة والمشاركة بعملية صنع القرار السياسي فيه.
2-    التنشئة السياسية ورفع مستوى الوعي السياسي:
حيث أن قيام الأحزاب بالتعبئة والتثقيف السياسي لأعضائها تساهم في رفع مستوى الوعي السياسي لدى أفراد المجتمع بشكل عام.
3-    تمثيل الآراء المختلفة والتعبير عنها:
حيث تقوم الأحزاب ببلورة وجهة نظر سياسية واحدة على مستوى الحزب، والتعبير عنها أمام الهيئات السياسية.
4-    المراقبة والمحاسبة:
 حيث تقوم الأحزاب بدور المراقبة والمحاسبة للحكومة على أعمالها، سواء كانت هذه  الأحزاب داخل إطار الحكومة أو خارجها. وهذا من دون شك يلعب دورا هاما في التأثير على السلطة السياسية مع آن هذا الدور غير بارز بالفعالية التي يجب أن تكون  عليها  وهذا يعزى إلى  خصوصية التجربة السياسية الفلسطينية وتدخل الاحتلال في مجرياتها واملاءاته  المتكررة .
5-    إعطاء الشرعية:
تلعب الأحزاب دورا هاما في إعطاء الشرعية للنظام السياسي القائم، من خلال مشاركتها في العملية السياسية، سواء كانت هذه الأحزاب  داخل إطار الحكومة والسلطة التنفيذية أو خارجها. وفي الدول ذات الحزب الواحد تزداد أهمية الحزب في إعطاء الشرعية للنظام السياسي، ويستخدم خاصة في تثبيت الحكومة ونشر أيديولوجيتها وكسب التأييد لها.
6-     تجميع المصالح والتعبير عنها:
 تقوم الأحزاب بتجميع القضايا والمصالح المشتركة لأعضائها ومؤيديها من اجل صياغتها في برنامجها السياسي إلى جانب القضايا العامة التي تهم عامة أفراد المجتمع.
7-    تنمية وتعزيز الشعور الوطني والقومي  والمساهمة في عملية التحرر الوطني:
حيث تلعب الأحزاب السياسية في المجتمعات الخاضعة لاستعمار خارجي دورا هاما في قيادة نضال المجتمع من اجل التحرر والاستقلال.
الهيكلية الحزبية في الحالة الفلسطينية،
 حركة فتح نموذجا:
هيكل البناء التنظيمي في حركة فتح عبارة عن بناء هرمي مترابط يضم شبكة من المنظمات القيادية والقاعدية تشكل الخلايا قاعدته الرئيسية، وتمثل اللجنة المركزية قمته دون أن يعني هذا تقسيما روتينيا للمراتب التنظيمية
وبما أن حركة فتح هي حركة شبه ثورية أي أنها تقوم إلى جانب أعمالها الثورية بممارسة الأعمال اليومية من سياسية وبيئة متابعة شؤون الوطن والمواطن
ويتكون الهيكل التنظيمي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من المرتكزات التالية :
1.  المؤتمر العام
2.  المجلس العام
3.  المجلس الثوري
4.  اللجنة المركزية
5.  الأقاليم
6.  المناطق
7.  منظمات القاعدة
8.  إضافة إلى منظمات وتشكيلات الأنصار إلى حين انتهاء فترة الاختبار
 وبالتأكيد فان باقي التنظيمات والأحزاب الفلسطينية تختلف في بنائها وشكل عملها باختلاف اتجاهاتها الفكرية وإيديولوجياتها ودرجة السرية التي تتمتع به أعمالها وكوادرها
 ، مع أنها تتقاطع في اعتمادها على أسلوب الخلايا الثناء ممارسة العمل السري  المقاوم وبالذات ضمن الأجنحة الأمنية والمقاتلة 
إن طريقة البناء الهيكلي (حسب النظام الأساسي للحركة المقر في تونس عام 1989) تأخذ الشكل التالي :

أمين سر وأعضاء الإقليم / أمين سر وأعضاء المنطقة / أمين سر شعبة، شعبة /جناح ، أمين سر جناح /حلقة ، أمين سر حلقة / أمين سر، خلية /عضو خلية.
1.  الخلية من 3-5عضو ، الحلقة من 2-3 خلية
2.  الجناح من 2-3 حلقة ، الشعبة من 2-3 جناح
3.   المنطقة من 3-4 شعبة

وفي الوطن تم تجاوز هذا الترتيب بحكم الأمر الواقع المخالف من خلال نظام تم إعادة صياغته في عمان من قبل قيادة الحركة في شهر آب 2005، والحق به لائحة خاصة بالإشراف على المؤتمرات في الوطن أقرت في أيلول 2005 .

ويأخذ النظام الشكل التالي:

الإقليم :
 ويقصد به جغرافيا في الوطن، محافظة أو جهة منها، وتنظيميا يتشكل من لجنة تتبعها لجان تكون مسؤولية عن كافة النشاطات في الإقليم) ويتم انتخاب 11 عضوا وبما لا يزيد عن 15 عضوا، والإقليم يتكون من 9-11 منطقة حسب النظام الأساسي، إلا أن حجم المناطق في الوطن أصبح أكثر من ذلك بكثير وكذلك الشعب.
منطقة (مسئول عنها لجنة منطقة لا يزيد عددها عن 9 أعضاء) وتتكون المنطقة من 7-9 شعب، وفي الوطن تجاوزت الشعب في المنطقة هذا العدد
.
شعبة (وتمثل موقعا أو قرية أو مخيما أو ناحية من مدينة جغرافيا ومسؤول عنها لجنة أيضا، وعدد أعضاء الشعبة 231 عضوا يختارون من بينهم 7 أعضاء لسيادة الشعبة.

خلية أساسية وتضم 33 عضوا.
 
خلاصة :
نشأت الفصائل الفلسطينية كفصائل مقاومة بالدرجة الأولى ثم حدث وان اندمجت الفصائل ذات الأهداف المتشابهة ، وانفصلت أخرى  تصادمت  أو اختلفت بالأفكار والولاءات  الفصائل الفلسطينية هي فصائل ثورية بالدرجة الأولى مارست المقاومة والتحرير عبر مختلف الوسائل عبر اذرع عسكرية ، منفردة أو في إطار البرنامج النضالي لمنظمة التحرير
ثم حملت على عاتقها أدوارا أخرى كالأدوار التنموية وعمليات دعم الصمود، والمساعدة من خلال توجيه كوادرها لبناء ورعاية منظمات ومؤسسات العمل الأهلي
لا تزال الفصائل الفلسطينية تجمع ما بين العمل السياسي والأمني والعسكري لعدم وجود دولة مستقلة تمارس فيها العملية السياسية كاملة ، وبقاء الاحتلال الذي كانت مقاومته الهدف الاول لها ، لذلك فان هذه الفصائل ترفض التحول إلى حزب سياسي فلسطيني  بمجملها رغم وجود ترخيص لقيام عدد من الأحزاب الفلسطينية بعد قيام السلطة الوطنية إلا أن تأثيرها السياسي والتعبوي لا يزال صغيرا وغير ملحوظ وكذلك امتدادها الجماهيري