اعداد: اياد شماسنة
بناء مؤسسات وتنمية بشرية
تهدف
هذه الورقة إلى التعرف على سياسة الخصخصة للسلطة الوطنية الفلسطينية وخصوصا الامتيازات التي منحت لبعض مؤسسات القطاع الخاص
الخصخصة:
هناك
أكثر من تعريف للخصخصة ، فهي ببساطة تحويل ملكية المشاريع المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص أما بالمعنى العريض فهي مصطلح يستخدم ليشمل طيفا كاملا من الخيارات تتراوح ما بين اجتذاب رأس المال الخاص إلى
المشاريع المملوكة للدولة مرورا بدخول
مشاريع خاصة جنبا إلى جنب إلى قطاعات تسيطر عليها الدولة واستمرارا إلى بيع الأصول وموجودات مملوكة للدولة إلى القطاع الخاص ويشمل تأجير أصول تمتلك الدولة حصة الأغلبية
فيها أو التعاقد لتقديم خدمات يقوم بها
القطاع العام إضافة إلى أشكال مختلفة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص
مبررات
الخصخصة :
·
الكفاءة التي يتمتع
بها القطاع الخاص مقارنة بالعام
·
فدرة القطاع الخاص
على توفير تشكيلة اكبر من السلع ذات
الجودة العالية بسبب سعي المؤسسات في هذا القطاع إلى إشباع رغبات زبائنها
المختلفين
·
دعم المنافسة وكسر
خلقة الاحتكار الذي تمارسه بعض المؤسسات
العامة
·
تخفيض حجم الحكومة
وتقليل دور الدولة في الاقتصاد
·
تخفيض العبء عن
الموازنة العامة من خلال زيادة
الإيرادات وتخفيض النفقات
·
تقليل فرص الفساد
·
تحفيز المدخرات
المحلية وجذب الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية
·
تعزيز فرص أفضل
للمشاركة في ملكية الدولة وتخفيف التباين في مستويات الدخل بين المواطنين
·
تعزيز قيام أسواق مال
والمساهمة في تنشيطها
من
المآخذ على الخصخصة :
·
القطاع الخاص ليس
بالضرورة أكثر كفاءة من القطاع العام
·
معظم المزايا الناتجة
عن الخصخصة تذهب المجموعة من للميسورين والأشخاص المرتبطين بالنخبة السياسية في الدولة
·
قد يكون التحسن أو
التراجع في الاداء ليس له علاقة بالملكية وإنما للظروف الاقتصادية العامة أو نتيجة
اصلاحات تمت نفس الفترة
·
التخوف من ان تؤدي
الى تسريح اعداد كبيرة من الأعمال وزيادة
الفقر والتباين في مستوى الثروة
·
يمكن أن تضحي مؤسسات
القطاع الخاص بالجودة في سبيل تعظيم الأرباح
·
بالنسبة للفساد ، قد تكون الخصخصة داعمة لفرص الفساد
القطاع
العام الفلسطيني :
منذ قيام السلطة الوطنية نما القطاع العام
الفلسطيني بشكل كبير فقد زادت نسبة الإنفاق العام من حوالي 12% من النتاج المحلي
الإجمالي عام1994 إلى حوالي 37% عام 2004
وزاد عدد العاملين في القطاع الحكومي
من54 ألف شخص عام 1995 يمثلون
حوالي 13% من إجمالي العاملين في الأراضي الفلسطينية إلى حوالي 145 ألف شخص يمثلون حوالي 22% من
إجمالي العاملين خلال الربع الثاني
عام2005
كما تم خلال تلك الفترة انشاء العديد من
الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية وإصدار مجموعة كبيرة من التشريعات والقوانين وتنفيذ عدد من مشاريع البنية التحتية ،الغالبية العظمى
منها بتمويل من الدول المانحة وبعضها بمشاركة القطاع الخاص
وقد صاحب هذا النمو زيادة في تدخل السلطة
الوطنية في الأنشطة التجارية، واتخذ هذا
التدخل عدة أشكال:
·
امتيازات
احتكارية لبعض المستثمرين المحليين خصوصا
في مجال البنية التحتية مثل الاتصالات والكهرباء
·
مشاركة القطاع
الخاص في مشاريع تجارية مثل الكازينو
والسجائر والطحين والحديد
·
احتكار استيراد بعض
السلع الاساسية مثل الاسمنت والنفط
أثارت تلك الأنشطة التجارية للسلطة الوطنية
كثيرا من الانتقادات من الأفراد والمؤسسات المختلفة مثل صندوق النقد الدولي ،
الدول المانحة ، المنظمات الدولية ، المجلس التشريعي ، رجال الأعمال ، الصحافة ، وأثارت
اتهامات قاسية للسلطة الوطنية بالمحاباة والمحسوبية خصوصا أنها كانت تفتقر كثيرا إلى
الشفافية
محاولات
الخصخصة في ظل السلطة الوطنية :
قامت السلطة الوطنية بعدد من محاولات الخصخصة
خلال السنوات الماضية، وقد اتخذت تلك المحاولات أشكالا مختلفة. في المرحلة الأولى
، والتي امتدت من قيام السلطة الوطنية وحتى إنشاء صندوق الاستثمار الفلسطيني ،
قامت السلطة الوطنية بعدد محدود من عمليات
الخصخصة ، كان معظمها على شكل امتيازات ممنوحة للقطاع الخاص وخصوصا في مجال البنية التحتية ، ومن بين تلك الامتيازات الرخصة التي
منحتها السلطة الوطنية لشركة الاتصالات
الفلسطينية المساهمة العامة لإنشاء وإدارة
وتشغيل اتصالات الهاتف الثابت والجوال بموجب الاتفاقيات الموقعة يبينهما بتاريخ 15
تشرين الثاني 1996 وتستمر فترة سريان الرخصة للهاتف الثابت لمدة عشرة سنة من تاريخ
سريانها على أن تكون العشر سنوات الأولى منها بصورة انفرادية أما بالنسبة للهاتف
الجوال فتستمر فترة سريان الامتياز لمدة خمس سنوات أو عند توصيل مئة وعشرين ألف
مشترك أيهما اسبق ، وقد تم تحويل كافة الأصول التي كانت قائمة وتعمل ضمن وزارة الاتصالات إلى مساهمي الشركة مقابل تعويض قدره ثلاثون
مليون دولار واحتفظت السلطة الوطنية لنفسها بحصة تمثل 8% من مجموع رأس المال
وقد
قامت شركة الاتصالات الفلسطينية بتأسيس شركة مستقلة للهاتف الخلوي باسم شركة
الاتصالات الخلوية الفلسطينية جوال وتم
تسجيلها كشركة خاصة في أيلول 2000 ثم قامت
بنقل امتياز الهاتف الجوال إلى الشركة الجديدة
وتملك شركة الاتصالات الفلسطينية 65% من رأس مال الشركة الجديدة بينما تملك
السلطة الفلسطينية ممثلة بالشركة الفلسطينية للخدمات التجارية باقي رأس المال 35%
ومنت
الامتيازات التي منحتها السلطة الفلسطينية
في تلك الفترة امتياز شركة فلسطين للأوراق المالية وذلك بموجب
اتفاقية تشغيل تم توقيعها بين وزارة المالية والشركة في 7 تشرين الثاني 1996 وهي شركة خاصة مملوكة لأربعة مساهمين احدهم شركة صامد
المملوكة للسلطة الوطنية والثلاثة
الباقون لمجموعة باد يكو
كما
منحت السلطة الوطنية امتيازا للشركة الفلسطينية للكهرباء المساهمة العامة بهدف
تطوير وامتلاك وتشغيل وتوليد الطاقة الكهربائية في غزة من خلال شركة غزة لتوليد
الكهرباء وتسري الاتفاقية اعتبارا من
حزيران 1999 ولمدة عشرين عاما قابلة للتمديد لفترتين إضافيتين مدة كل منها خمس
سنوات
وقد
تم توقيع اتفاقية طويلة الأمد مع سلطة الطاقة الفلسطينية لشراء الطاقة تلتزم الأخيرة
بموجبها بشراء الطاقة الكهربائية من شركة
فلسطين لتوليد الكهرباء وفقا للمدة والشروط الواردة في الاتفاقية
وتمثل تلك الامتيازات شكلا من أشكال الخصخصة
التي قامت بها السلطة الوطنية في مراحلها الأولى بغية تشجيع القطاع الخاص على
المساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية
للاقتصاد الفلسطيني ، وبالرغم
من أهمية المبررات لمثل تلك الامتيازات
إلا أن هناك عددا من الملاحظات التي يمكن الإشارة إليها فيما يلي :
أولا
: تمت هذه العمليات بصورة تفتقر إلى الشفافية فقد تمت عمليات الخصخصة بدون استدراج
عروض أو عطاءات محلية او دولية وبدون
توضيح إجراءات منح الامتياز أو وسيلة الاختيار وبدون توفر معلومات كافية عنها
للجمهور والمهتمين
ثانيا
:تمت هذه العمليات في ظل غياب نظام قانوني
ينظم منح الامتيازات عدا ما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني والذي يقتضي بضرورة إصدار قانون عن المجلس
التشريعي يمنح بموجبه القطاع الخاص حق إدارة مرافق عامة عبر عقود الامتياز ، بل إن
عقود الامتياز الموقعة بين السلطة الوطنية وشركة الاتصالات الفلسطينية كان سابقا
على إصدار القانون الأساسي
ثالثا
: تضمنت بعض الاتفاقيات شروطا مجحفة مثل منح امتيازات طويلة الأمد أو الإعفاء من الضرائب على الإرباح او منح حق
الاستيراد بدون رسوم أو جمارك أو
التنازل عن الامتياز للغير أو الالتزام
بشراء كامل الطاقة
كما
تفتقر تلك الاتفاقيات إلى الضوابط القانونية والإدارية اللازمة للتأكد من عدم
استغلال تلك الامتيازات لنقل الاحتكار إلى قطاعات أخرى وزيادة السيطرة على السوق ،
كما وتفتقر إلى الآليات المناسبة لتحديد الأسعار والرقابة
رابعا : لم تصدر الامتيازات عن مجلس الوزراء أو
بعد توصية الوزير المختص ولم يتم عرضها على المجلس التشريعي وبعضها علم المجلس بها بعد مباشرتها العمل ،
وبالتالي لم تحظ تلك الامتيازات بالمراجعة
الدقيقة ولا بالرقابة التشريعية الضرورية
الاستنتاجات:
ليس هناك سياسة خصخصة للسلطة الوطنية الفلسطينية،
هناك عمليات خصخصة ونوايا خصخصة وهناك تلميحات ومحاولات لصياغة سياسة خصخصة ولكنها
لا تصل بمجملها إلى ما يمكن وصفه بأنه سياسة خصخصة واضحة ومحددة للسلطة الوطنية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق